منبع الصحراء المغربية جريدة مغربية إخبارية وموقع إلكتروني شامل ومتجدد على مدار الساعة . 24\24
متابعة تياماني عزيز
لا يكتفي المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة بعرض الأفلام والتنافس حول الجوائز، بل يواصل في دورته السادسة والعشرين توسيع أفقه التكويني، محولًا مدينة خريبكة إلى فضاء مفتوح للتعلم والتجريب السينمائي، في الفترة الممتدة من 30 ماي إلى 06 يونيو 2026، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وفي انسجام تام مع رهانه على التكوين المستدام، اختارت إدارة المهرجان أن تجعل من الورشات المتخصصة ركيزة أساسية ضمن برنامج هذه الدورة، إيمانًا منها بأن مستقبل السينما الإفريقية يمر عبر الاستثمار في العنصر البشري، وتمكين الأجيال الصاعدة من أدوات التعبير البصري والسمعي الحديثة.
وتتوزع هذه الورشات على عدد من الفضاءات الثقافية والتربوية بالمدينة، حيث سيجد المشاركون أنفسهم أمام تجارب تطبيقية مباشرة، يشرف عليها محترفون ذوو خبرة وطنية وإفريقية ودولية، ما يتيح تبادلًا حقيقيًا للتجارب والرؤى.
ففي المكتبة الوسائطية OCP، سيتم الاشتغال على مقومات اللغة السينمائية باعتبارها أداة تفكير قبل أن تكون وسيلة تصوير، من خلال ورشة تركز على بناء المشهد وتحليل الصورة وسرد الحكاية بصريًا. كما ستفتح ورشة أخرى باب الاشتغال على الألوان باعتبارها عنصرًا دلاليًا وجماليًا قادرًا على توجيه إحساس المتلقي وصناعة المعنى داخل الفيلم.
ومن زاوية أكثر انفتاحًا على الطاقات الصاعدة، تراهن ورشة «نظرات شابة… مواهب المستقبل» على مواكبة الشباب المبدع، ومنحهم فضاءً للتعبير الحر، مع تشجيعهم على استلهام غنى التجربة السينمائية الإفريقية وتنوعها الثقافي.
أما في المركب البيداغوجي، فينتقل النقاش إلى علاقة السينما بالتربية، عبر ورشة حول إنجاز الفيلم التربوي القصير، حيث سيتم التركيز على كيفية توظيف الصورة المتحركة في التحسيس وبناء القيم داخل الوسط المدرسي والمجتمعي.
وفي دار الشباب الفتح، سيتعرف المشاركون على أسرار المونتاج الرقمي باعتباره مرحلة حاسمة في إعادة بناء الفيلم ومنحه إيقاعه وهويته النهائية، إلى جانب ورشة أخرى مخصصة لإدارة التصوير، ستتناول تقنيات الإضاءة وحركة الكاميرا وتشكيل الصورة السينمائية.
بهذا البرنامج المتنوع، يرسخ المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة موقعه كتظاهرة لا تكتفي بالاحتفاء بالسينما، بل تجعل منها أداة للتكوين والحوار الثقافي، وجسرًا للتواصل بين تجارب إفريقية متعددة، في أفق صناعة سينما قادرة على التعبير عن قضايا القارة ورهاناتها المستقبلية














إرسال تعليق