منبع الصحراء المغربية جريدة مغربية إخبارية وموقع إلكتروني شامل ومتجدد على مدار الساعة . 24\24
متابعة تياماني عزيز
في تطور قضائي لافت، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بـالدار البيضاء الستار على واحدة من أكثر القضايا التي شغلت الرأي العام، بإصدار حكم صارم في حق الوزير السابق محمد مبديع، على خلفية ما بات يُعرف بملف “اختلالات الفقيه بن صالح”.
وقضى الحكم بإدانة المعني بالأمر بعقوبة 13 سنة سجناً نافذاً، إلى جانب غرامة مالية قدرها 30 مليون درهم، بعد متابعته بتهم ثقيلة تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية، واستغلال النفوذ، والارتشاء، والتزوير. وهي التهم التي ارتبطت بفترة تدبيره للشأن المحلي، عندما كان يشغل رئاسة الجماعة الترابية لمدينة الفقيه بن صالح، إضافة إلى مسؤولياته الحكومية السابقة.
ويكتسي هذا الحكم أهمية خاصة، لكونه يطال شخصية سياسية وازنة، سبق لها أن راكمت نفوذاً داخل المؤسسات المنتخبة والحكومية، ما يجعل القرار القضائي رسالة واضحة بأن ربط المسؤولية بالمحاسبة لم يعد شعاراً نظرياً، بل مساراً فعلياً تأخذ به السلطة القضائية في ملفات المال العام.
كما يعكس هذا الحكم تشدداً متزايداً في التعاطي مع قضايا الفساد وسوء التدبير، خاصة تلك المرتبطة بالجماعات الترابية، التي ظلت لسنوات محط انتقادات بسبب اختلالات التسيير وهدر الموارد العمومية. ويرى متتبعون أن هذه الإدانة قد تشكل منعطفاً حاسماً في مسار محاربة الفساد، وتعزيز ثقة المواطنين في العدالة.
وبينما ينتظر الرأي العام ما ستؤول إليه باقي مراحل التقاضي، إن تم الطعن في الحكم، تبقى هذه القضية بمثابة جرس إنذار قوي لكل من يتولى مسؤولية تدبير الشأن العام، مفاده أن المناصب لا تحصّن من المساءلة، وأن المال العام خط أحمر لا تسامح في تجاوزه.














إرسال تعليق