خريبكة تنبض بالتنمية: المعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني نموذج للإشعاع الترابي والتكامل المؤسساتي

  • بتاريخ : يونيو 21, 2025 - 7:46 م
  • الزيارات : 94
  • منبع الصحراء المغربية جريدة مستقلة شاملة وموقع إلكتروني شامل 24/24

     

    ✍️ بقلم: تياماني عزيز

     

    في مشهد تنموي استثنائي، جسدت مدينة خريبكة مرة أخرى موقعها الريادي في قلب التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، باحتضانها فعاليات الدورة الرابعة للمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني لجهة بني ملال-خنيفرة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

     

    هذا الموعد التنموي، الذي امتد من 15 إلى 22 يونيو 2025، لم يكن مجرد تظاهرة اقتصادية عابرة، بل شكل فضاءً تفاعليًا بامتياز، ومختبرًا حيًا لترجمة الرؤية الملكية المتبصرة إلى مشاريع واقعية، ترتكز على العدالة المجالية، وتمكين المرأة والشباب، وإطلاق دينامية إنتاجية داخل النسيج القروي.

     

    جاء افتتاح المعرض يوم 15 يونيو في أجواء احتفالية عالية الرمزية، بحضور والي الجهة، ورئيس مجلس الجهة، وعامل إقليم خريبكة، وعدد وازن من المسؤولين الترابيين، وممثلي القطاعات الوزارية، والمنتخبين، والفاعلين الاقتصاديين والمدنيين.

     

    وانطلقت المراسيم بقص الشريط الرسمي، تلتها جلسة افتتاحية رفيعة المستوى بقاعة الندوات، توجت بكلمات رسمية قوية سلطت الضوء على الأدوار المحورية للاقتصاد التضامني في خلق الثروة المحلية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي للفئات الهشة، وضرورة تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي لهذا القطاع الحيوي.

     

    خلال اليوم الثالث من التظاهرة (17 يونيو 2025)، عاش المعرض زخماً معرفياً ومهنياً، عبّرت عنه الورشات التكوينية المنظمة بعناية، والتي شكلت قيمة مضافة حقيقية للعارضين والمشاركين. فقد تم تناول مواضيع راهنة تمس صلب انشغالات التعاونيات، من قبيل إجراءات الاعتماد، والحكامة التعاونية، وربط الاقتصاد التضامني بالبيئة والتنمية المستدامة.

     

    المشاركون، من أطر مؤسساتية وخبراء جهويين، لم يكتفوا بالعروض النظرية، بل قدّموا توصيات عملية ومؤشرات ملموسة تضع خريطة طريق لمستقبل التعاونيات في الجهة.

     

    ولم يقتصر التميز على الفقرات الرسمية والتكوينية، بل تعداه إلى تنظيم رواق العرض الممتد على مساحة 5000 متر مربع، الذي ضم منتجات محلية، وحرفاً يدوية، ومبادرات بيئية، تمثل خلاصة جهود تعاونيات تمثل كافة جهات المملكة. كان واضحًا أن الجهة تستثمر في الرأسمال البشري والمنتج المحلي، وتراهن على الجودة، والانفتاح، والتشبيك.

     

    رافقت المعرض لحظات فنية راقية، ساهمت فيها فرق فولكلورية محلية، وفضاءات ترفيهية للأطفال، وسهرات مسائية منفتحة على الجمهور. هذه البرمجة الثقافية لم تكن ترفاً، بل مكوناً أساسياً يعزز البعد الإنساني والاجتماعي للحدث، ويجعل من المعرض فضاءً جامعًا للساكنة بمختلف فئاتها.

     

    لقد أثبت هذا الحدث أن الاقتصاد التضامني ليس مجرد مقاربة اجتماعية، بل رافعة استراتيجية لتجديد النموذج التنموي المغربي، إذا ما توافرت له الإرادة، والإطار المؤسساتي، والتأطير الميداني.

     

    وإن كان من خلاصة تُكتب بحروف بارزة، فهي أن خريبكة نجحت في تقديم نموذج متكامل يجمع بين التخطيط، والتنفيذ، والانفتاح على الفاعلين المحليين، في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية التي تجعل من الإنسان جوهر التنمية وغايتها.

     

    وإذ يسدل الستار قريباً عن فعاليات هذه الدورة، فإن الأثر المتروك لن يكون عابراً، بل سيُترجم في تحولات قادمة، وفي وعي جماعي جديد بقيمة الاقتصاد التضامني كخيار سيادي، ومسار حتمي لتحقيق التنمية المستدامة.