منبع الصحراء المغربية جريدة مستقلة شاملة وموقع إلكتروني شامل 24\24
متابعة : الاكسيلانس كريم الزهراوي
في خطوة استراتيجية هامة، أبلغت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين موظفيها في مدينة العيون بإنهاء عقود عملهم بحلول نهاية شهر سبتمبر القادم. يتماشى هذا القرار مع التحولات الكبرى التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على المستويين الإقليمي والدولي.
يعكس هذا التحرك الأممي إدراكًا متزايدًا داخل الأمم المتحدة بأن الوضع الراهن يتطلب مقاربة تتجاوز “الحياد السلبي”. لقد تطورت الحقائق على الأرض بشكل كبير، متجاوزة الخطابات التقليدية التي استمرت لعقود. لم تعد العيون مجرد مدينة في نزاع إقليمي، بل أصبحت مركزًا اقتصاديًا وسياسيًا ودبلوماسيًا، تستضيف قنصليات لدول كبرى وتؤكد السيادة المغربية.
ينبغي فهم قرار المفوضية في العيون على أنه اعتراف ضمني بموقف المغرب الثابت، الذي يؤكد أن وصف سكان الأقاليم الجنوبية بـ “لاجئين” هو مغالطة لا أساس لها من الصحة. سكان العيون ليسوا نازحين أو لاجئين، بل مواطنون يعيشون في مدن آمنة ومستقرة، تحظى برعاية الدولة وتشهد تنمية مستمرة.
في المقابل، تستدعي الأوضاع في مخيمات تندوف على الأراضي الجزائرية اهتمامًا خاصًا من المفوضية والمجتمع الدولي. يعيش الآلاف في ظروف غير إنسانية، مع تقييد حقوقهم في التعبير والتنقل والعودة إلى الوطن، وهو حق أساسي يكفله القانون الدولي للاجئين. ومع ذلك، تتجاهل بعض الجهات هذه الانتهاكات الصارخة، مدفوعة بحسابات سياسية ضيقة ومواقف قديمة.
يمثل قرار المفوضية رسالة واضحة للبوليساريو والجزائر، مفادها أن الادعاءات القديمة لم تعد مقبولة، وأن المنظمات الدولية تعيد تقييم أولوياتها، وتميز بين العمل الإنساني المشروع والأهداف السياسية. قد تمهد هذه الخطوة لتقليص أوسع لوجود بعض الهيئات الأممية في المنطقة، خاصة إذا تبين أن وجودها يخدم أجندات لا تتفق مع الواقع.
يأتي هذا القرار تتويجًا لتراجع جبهة البوليساريو، سواء من حيث شرعيتها التمثيلية أو الاعتراف الدولي بها، أو حتى الانقسامات الداخلية المتزايدة. ينسجم التحرك الأممي مع الدينامية المغربية التي تؤكد أن الحل الوحيد الممكن هو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهي المبادرة التي تحظى بدعم دولي واسع.
يشكل هذا القرار ضربة قاصمة للطرح الانفصالي، وينهي الأوهام التي كانت تستند إلى وجود رمزي لمؤسسات أممية في الأقاليم المغربية. يواصل المغرب تعزيز موقعه الاستراتيجي، واثقًا من صلابة موقفه وعدالة قضيته وواقعية مقترحه، ومؤمنًا بأن زمن المزايدات قد ولى، وأن لغة المؤسسات تتوافق مع الحقائق التاريخية والجغرافية.
مع نهاية شهر سبتمبر، ستودع العيون وجودًا أمميًا لم يكن له تأثير ملموس، وستستقبل مرحلة جديدة عنوانها الوضوح والواقعية واحترام السيادة. هذه الرسالة وصلت أخيرًا إلى الجهات المعنية.














إرسال تعليق