منبع الصحراء المغربية جريدة مستقلة شاملة وموقع إلكتروني شامل 24\24
مكتب / موقع منبعالصحراءالمغربية]
في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة إقليم القنيطرة، وخاصة الجماعاتالترابية، نهضة تنموية تترجم الوعود الانتخابية إلى واقع ملموس، يجد المجلس الإقليمي نفسه وسط عاصفة من الانتقادات اللاذعة.
عاصفة فجّرها ما وصفه متتبعون للشأن المحلي بـ”التخبط الممنهج” في تدبير المشاريع، حيث أصبحت مكاتب الدراسات والخبرات التقنية “ثقباً أسود” يبتلع الملايين من خزينة الدولة دون أثر يذكر على أرض الواقع.
تبخر الأموال تحت غطاء “الدراسات التقنية”المثير للصدمة في ملف مشاريع مولاي بوسلهام، هو المبالغ الضخمة التي رُصدت من أجل إنجاز دراسات تقنية، تصاميم طبوغرافية، واستشارات هندسية لمشاريع ضخمة. هذه الاعتمادات المالية، التي استُخلصت من جيوب دافعي الضرائب، صرفت بسخاء لمكاتب الدراسات، لكن السؤال الحارق يظل معلقاً:
أين هي هذه المشاريع اليوم؟ ولماذا توقفت في مرحلة “الأوراق” بينما استنزفت ميزانيات كانت كفيلة بإحداث فرق حقيقي في البنية التحتية للإقليم؟الفضيحة العقارية: مشاريع فوق أرض “الأوقاف” أو الخوص أو السلالية إن ذروة التخبط تكمن في الجانب القانوني والتقني للوعاء العقاري.
فكيف لمجلس إقليمي يضم جيشاً من المستشارين والتقنيين أن يغفل عن كون الأراضي المخصصة لهذه المشاريع تقع تحت وصاية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؟ أو وزارة الداخلية إن المضي قدماً في هدر الملايين على دراسات لمشاريع “مستحيلة التنفيذ” لعدم حيازة الوعاء العقاري أو وجود سند قانوني للربط، يضع المجلس أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية جسيمة.
هل هو جهل بالحقائق العقارية؟ أم هو إصرار على تبديد المال العام تحت غطاء قانوني هش؟خارطة طريق مفقودة ومحاسبة غائبة أصبح من الواضح أن المجلس الإقليمي يعيش حالة من الشرود في وضع خارطة طريق واضحة ومسؤولة.
فبدل التركيز على المشاريع القابلة للتنزيل، يرى مهتمون أن هناك إصراراً على نهج سياسة “الهروب إلى الأمام” عبر إغراق مكاتب الدراسات بطلبات عروض لمشاريع “ولدت ميتة”.هذا الوضع يطرح علامات استفهام كبرى حول دور الأجهزة الرقابية:لماذا لم يتم تفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” في هذه الصفقات؟من يتحمل مسؤولية ضياع الملايين على مشاريع لن ترى النور أبداً؟
وهل ستتدخل وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات للنبش في فواتير الدراسات التي “تبخرت” في الهواء الطلق؟خاتمةإن الساكنة لم تعد تكتفي بوعود التنمية، بل أصبحت تعي جيداً أن “تبخر” الميزانيات في مكاتب الدراسات هو وجه آخر من وجوه الفساد التدبيري.
إن ما يحدث اليوم بالعديد من الجماعات الترابية باقليم القنيطرة ليس مجرد خطأ تقني، بل هو فضيحة تتطلب توضيحات عاجلة وقرارات جريئة تعيد للمال العام حرمته وللمؤسسات المنتخبة هيبتها.














إرسال تعليق