مدينة الجديدة : تحرير الملك العمومي ليلاً: مقاربة أمنية-إدارية بين فعالية التدخل وإكراهات الواقع

  • بتاريخ : مايو 9, 2026 - 1:13 م
  • الزيارات : 186
  •  

    بقلم : نورالدين لماع

     

    شهدت العديد من المدن المغربية، تحولاً في استراتيجيات السلطات المحلية لتحرير الملك العمومي، حيث انتقلت من حملات النهار إلى “حملات ليلية” مفاجئة تستهدف البؤر السوداء، وأصحاب المقاهي، والمحلات التجارية التي تستولي على الأرصفة. هذا التوجه يثير نقاشاً واسعاً حول نجاعته وتأثيره على الساكنة. دوافع التدخل الليلي تأتي هذه الحملات استجابةً لمطالب الساكنة الملحة، التي تعاني من فوضى انتشار الباعة الجائلين، واحتلال الشوارع والأزقة، مما يعيق حركة المرور والراجلين. اختيار الليل يهدف إلى:عنصر المفاجأة: ضبط المخالفين في حالة تلبس دون سابق إنذار. تجنب المواجهات المباشرة المفتوحة التي قد تحدث نهاراً مع أصحاب المحلات أو الباعة. استعادة الحملات الليلية إخلاء الطرق من الكراسي، والطاولات، واللافتات غير المرخصة. بينما الساكنة ترحب بحملات تنظيف الأحياء، لكن التوقيت الليلي يطرح إشكاليات مع ضجيج الآليات ، تسبب الحملات التي تستعمل أحيانا آليات ثقيلة وجرافات في إزعاج الساكنة ليلاً، خاصة في الأحياء العتيقة. غالباً ما تكون هذه التدخلات مؤقتة، حيث يعود المخالفون إلى احتلال الملك العام ، مما يؤكد الحاجة إلى “ردع دائم” وليس مجرد تدخلات موسمية. يشدد مراقبون على أن تحرير الملك العام ليس مسؤولية السلطة المحلية وحدها، بل يجب أن يشارك فيها المنتخبون، وجمعيات المجتمع المدني، والساكنة. يؤكد القانون المغربي أن رئيس المجلس الجماعي هو المسؤول الأول عن تحرير الملك العام عبر الشرطة الإدارية، بمساعدة السلطات المحلية (عمال، قواد) عند الحاجة لتحقيق نتائج مستدامة، يطالب الفاعلون بـ:نهج مقاربة استباقية: توفير بدائل للباعة الجائلين بدل الاكتفاء بالهدم والحجز. لا تستثني “النافذين” وتطال مختلف الفئات، مع تطبيق القانون بصرامة ، تفعيل الغرامات والجزاءات القانونية لضمان عدم العودة إلى الاحتلال. يمثل تحرير الملك العمومي ليلاً أداة “جراحية” سريعة، لكن نجاحها الحقيقي يكمن في دمجها ضمن استراتيجية شاملة تضمن “الاستدامة” وتوازن بين القانون وحقوق المواطنين في العيش والعمل.