ارتفاع تكاليف المعيشة يلقي بظلاله مجدداً.. إلى أي مدى ستتحمل القدرة المالية للمواطن المغربي هذا الضغط؟

  • بتاريخ : أغسطس 20, 2025 - 10:15 ص
  • الزيارات : 102
  • منبع الصحراء المغربية جريدة مستقلة شاملة وموقع إلكتروني شامل

     

    متابعة: كريم الزهراوي

     

    أصدرت المندوبية السامية للتخطيط مؤخراً بياناتها المتعلقة بتطور الأسعار في المغرب، مشيرة إلى “انخفاض طفيف” خلال شهر يوليو مقارنة بشهر يونيو. ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان هذا الانخفاض ملموساً بالنسبة للمواطن. الإجابة المرجحة هي النفي.

     

    فعلى الرغم من الانخفاض النسبي في أسعار الخضروات والفواكه، يواجه المستهلك زيادات ملحوظة في أسعار السلع الأساسية التي لا غنى عنها، كالحليب ومشتقاته والمحروقات. وتعتبر الزيادة في أسعار المحروقات كافية لتقويض أي تأثير إيجابي للانخفاض المسجل في بعض المنتجات الموسمية.

     

    لقد تجاوز ارتفاع تكاليف المعيشة كونه مجرد أرقام تصدر عن المؤسسات الرسمية، ليصبح هاجساً يومياً يلاحق الأسر المغربية في الأسواق، وفي نفقات النقل، وحتى في تلبية الاحتياجات الأساسية. فهل يكفي مجرد الإعلان عن “تراجع” التضخم في التقارير الإحصائية، بينما القدرة الشرائية للمواطنين تتآكل بشكل مستمر؟

     

    الأمر الأكثر إثارة للقلق هو استمرار التضخم الأساسي، الذي يعكس تكلفة المعيشة بمعزل عن تقلبات المواسم أو الأسعار المنظمة، في مساره التصاعدي. وهذا يشير إلى أن ارتفاع الأسعار أصبح هيكلياً وليس مؤقتاً، وأن المواطن يعيش في حلقة مفرغة: انخفاض هنا، وارتفاع هناك، لتكون النتيجة النهائية عبئاً مالياً متزايداً وحياة أكثر صعوبة.

     

    يفرض هذا الوضع سؤالاً هاماً: ما الفائدة من هذه المؤشرات إذا لم تنعكس إيجاباً على أرض الواقع على حياة الأسر؟ قد تبعث الأرقام الرسمية على الاطمئنان في قاعات الاجتماعات، إلا أنها لا تخفف من وطأة قلق المواطن الذي يحسب كل درهم قبل اتخاذ قرار الشراء.

     

    ختاماً، لا يمكن الفوز في معركة مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة بالاعتماد على البيانات المجردة، بل من خلال تبني سياسات ملموسة تضع مصلحة المواطن في صميم أولوياتها، وتعيد التوازن بين الأجور والأسعار. وإلا سيظل السؤال مطروحاً: إلى متى سيظل المواطن المغربي مجرد رقم في معادلة التضخم؟