تقرير عن الدورة الثالثة لندوة أمستردام العلمية الدولية

  • بتاريخ : يونيو 20, 2026 - 2:43 م
  • الزيارات : 27
  •  

    جريدة أرض بلادي

    تقرير عن الدورة الثالثة لندوة أمستردام العلمية الدولية

    13-12 يونيو 2026

    احتضنت رحاب جامعة أمستردام الحرة، يوم الجمعة 12 يونيو 2026، ابتداءً من الساعة الثالثة بعد الزوال، فعاليات الدورة الثالثة لندوة أمستردام العلمية الدولية، التي نظمها ائتلاف يضم كلاً من مؤسسة «زينمو للعناية الصحية والرعاية الاجتماعية بأمستردام»، و«مركز الصحة والتربية والتماسك الاجتماعي بأمستردام»، و«حركة مغرب الغد»، و«المجلس المدني الديمقراطي للهجرة المغربية»، و«مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة القاطنين بالخارج»، و«مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية بالرباط»، إضافة إلى مؤسسة «عناية المسنين٠»

    وقد خُصصت دورة هذه السنة لموضوع «الهشاشة في كل أشكالها»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين، إلى جانب عدد من الفاعلين وأطر المجتمع المدني من المغرب وهولندا، ومن فرنسا وسويسرا وبلجيكا وألمانيا وإسبانيا٠

    وشهدت الندوة مشاركة الأكاديمي البارز البروفسور عبد الله ساعف، أستاذ العلوم السياسية ومدير «مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية بالرباط»، بصفته ضيف شرف الدورة. كما شارك فيها الأستاذ فؤاد بن مخلوف، أستاذ القانون بجامعة الرباط ومدير «قطب الشراكة والتعاون بمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة القاطنين بالخارج»، والدكتور مصطفى عزيز، رئيس

     

    «حركة مغرب الغد»، والأستاذ السويسري الفرنسي جان ماري هيدت، الصديق الكبير للمغرب والمغاربة، والرئيس الأسبق لـ«مركز شمال-جنوب بلشبونة»، والرئيس الأسبق لمؤتمر المنظمات الدولية غير الحكومية بمجلس أوروبا بستراسبورغ، وصاحب عدة مؤلفات حول الإصلاحات الكبرى التي شهدها المغرب في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وكذا حول الصحراء المغربية والدينامية التنموية التي تعرفها تحت السيادة المغربية٠

     

    وافتتحت أشغال الندوة الأستاذة نجوى بنموسى، رئيسة اللجنة التحضيرية للدورة الثالثة، ونائبة الأمين العام لحركة مغرب الغد، ومديرة مؤسسة «زينمو»، ورئيسة «مركز الصحة والتربية والتماسك الاجتماعي»، ومنسقة فرع هولندا لـ«مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية»، بكلمة ترحيبية عبّرت فيها عن امتنانها للمحاضرات والمحاضرين والمشاركات والمشاركين، كما نوهت بالجهات التي ساهمت في دعم وتمويل هذه التظاهرة العلمية، وفي مقدمتها «حركة مغرب الغد» و«مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة القاطنين بالخارج٠»

     

     

    وعقب الكلمة الافتتاحية، قدم الأستاذ فؤاد بن مخلوف عرضاً تناول فيه مختلف المبادرات والبرامج التي تضطلع بها مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة القاطنين بالخارج في مجال مكافحة الهشاشة في صفوف مغاربة العالم. كما قدمت الأستاذة جويل عزيز مداخلة حول الهشاشة النفسية في ظل التحولات المتسارعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي٠

     

    ومن جهته، تناول البروفسور عبد الله ساعف، في دراسة علمية مدعمة بالمعطيات والإحصائيات الرسمية، مظاهر الفقر والهشاشة بالمغرب والسياسات العمومية المعتمدة للحد منها. كما تطرقت النائبة البرلمانية بجهة بروكسل، الأستاذة لطيفة آيت باعلا، إلى تحديات الهشاشة في عالم متعولم، وإلى حدود وفعالية السياسات العمومية المعتمدة في هذا المجال٠

    أما المهندسة والأستاذة أسماء بن باحيدة، فقد سلطت الضوء على الإمكانات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في دعم المبادرات الرامية إلى الحد من الهشاشة وتطويق آثارها، متسائلة عما إذا كان الولوج إلى الذكاء الاصطناعي يشكل حقاً أساسياً أم امتيازاً. وتناول الأستاذ جان ماري هيدت المبادرات والمقترحات التي يشتغل عليها مجلس أوروبا لمحاربة مختلف أشكال الهشاش

     

     

    وفي مداخلتها، توسعت الأستاذة نجوى بنموسى في تناول أشكال أخرى من الهشاشة غير التقليدية، من قبيل الهشاشة المجالية والبيئية والتعليمية والإعلامية، فضلاً عن الهشاشة المرتبطة بالعلاقات الدولية والقضايا الجيوسياسية. أما الدكتورة وفاء كريمي، فقد عالجت موضوع الهشاشة المرتبطة بالتقدم في السن، وتحديات التضامن العائلي، وأهمية توفير المتابعة الصحية الملائمة للمسنين٠

    كما تناول الأستاذ صلاح الدين المنوزي في عرضه إشكالية هشاشة المواطنة وتكافؤ الفرص لدى مغاربة العالم، في حين خصص الدكتور صلاح صيدلي مداخلته لدراسة تأثير الهجرة على الصحة النفسية للجالية المغربية المقيمة بالخارج. أما الأستاذ عبد الحفيظ شريف، فقد تطرق إلى أوضاع المسنين المغاربة وأشكال الهشاشة التي تواجههم وسبل معالجتها

     

     

    ومن جانبها، أثارت الأستاذة فيليس دول، المتخصصة في قضايا الإدماج الاجتماعي، مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالهشاشة في مجتمع متعدد المشارب والثقافات، وعلاقة ذلك بالصحة النفسية، والسبل الكفيلة بإنجاح مسارات الإدماج. واختتم الدكتور محمد أمريزيقى سلسلة المداخلات بعرض تناول فيه مختلف بؤر الهشاشة، وكيفية تشكلها، وانعكاساتها على الفرد والمجتمع

    كما شهد اليوم الاول للندوة مبادرة محمودة حيث قام السيد القنصل العام للمملكة المغربية بأمستردام الأستاذ سليم لحجمري بتقديم شهادة تقدير و تنويه للسيدة نجوى بنموسى اعترافا لها بما تقوم به من مجهودات و مبادرات في خدمة المغرب و مغاربة العالم و العلاقات المغربية الهولندية

    وتواصلت أشغال الندوة في يومها الثاني، السبت 13 يونيو 2026، بمقر مؤسسة «زينمو» بأمستردام، من خلال ورشتين موضوعاتيتين. خُصصت الأولى لمناقشة السياسات العمومية المعتمدة لمحاربة الهشاشة ومدى نجاعتها، وترأستها النائبة البرلمانية الأستاذة لطيفة آيت باعلا، بمساعدة المهندسة أسماء بن باحيدة كمقررة. أما الورشة الثانية، فقد تناولت موضوع هشاشة المواطنة لدى مغاربة العالم، وترأسها كل من الأستاذين صلاح الدين المنوزي ومحمد أمريزيقى، بمشاركة الأستاذة أمينة منصور بصفتها مقررة٠

    واختتمت أشغال الدورة الثالثة لندوة أمستردام العلمية الدولية بالتوقيع على اتفاقية شراكة وتعاون بين «مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية بالرباط» و«مركز الصحة والتربية والتماسك الاجتماعي بأمستردام»، وقعها كل من الأستاذ عبد الله ساعف والأستاذة نجوى بنموسى٠

    وقد شكلت هذه الدورة الثالثة فضاءً خصباً للحوار وتبادل الخبرات والتجارب بين الباحثين والخبراء والفاعلين المدنيين، وأسهمت في تعميق النقاش حول مختلف أبعاد الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والثقافية والبيئية والمجالية والتربوية والإعلامية، فضلاً عن الهشاشة المرتبطة بالعلاقات الدولية والقضايا

     

    الجيوسياسية، وسبل مواجهتها من خلال مقاربات تشاركية متعددة التخصصات، بما يعزز قيم التماسك الاجتماعي والتضامن الدولي، ويؤكد أهمية التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والمدنية في مواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها التحولات العالمية