
متابعة : نورالدين لماع
تشهد أسواق إقليم الجديدة خلال الأيام التي تسبق عيد الأضحى لعام 1447 – 2026 ، حالة من الاحتقان والارتباك ، إذ يواجه المواطنون ظاهرة ندرة أضاحي الدرويش واختفاء الخرفان متوسطة السعر من نقاط البيع المعتمدة ( الرحبات ) ، في وقت تسجل فيه السومة الشرائية ارتفاعا صاروخيا يثقل كاهل الأسر.
أزمة العرض : احتكار واختفاء أضاحي الدرويش ،
تعيش الأسواق المخصصة للماشية داخل مدينة الجديدة وضواحيها ، مثل الأسواق الأسبوعية بالمنطقة بدكالة ، مفارقة عجيبة تتجلى في توفر الأغنام ذات الجودة العالية، مقابل اختفاء تام للأكباش التي تناسب القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة. ويعود هذا الاختفاء إلى لجوء بعض الوسطاء والشناقة إلى شراء واحتكار الأضاحي مسبقا من لكسابة مباشرة من الضيعات. هذا السلوك خلق نوعا من الندرة المصطنعة، مما يضطر المواطن المتوسط والفقير في النهاية للتعامل مع شبكة من السماسرة الذين يعيدون بيع الأغنام بأثمنة خيالية ومضاربات غير مشروعة.

لهيب الأسعار : أرقام تلهب الجيوب ،
لم تعد الأثمنة في أسواق دكالة في متناول ذوي الدخل المحدود ، حيث قفزت أسعار الأكباش ، خاصة سلالة “الصردي” الأكثر طلبا في المنطقة ، إلى مستويات قياسية. وتتراوح الأسعار الحالية في رحبات الجديدة بين 3500 درهم للخراف الصغيرة جدا ، ( ربما لا تجوز في الأضحية ) والله أعلم . في حين تجاوزت أسعار الأكباش المتوسطة والمناسبة للعائلات ابتداء من 5500 إلى 8000 درهم ، وهو ما يشكل زيادة تفوق قدرة الأسر بكثير.
يربط مربو الماشية هذا الارتفاع الصاروخي بعدة عوامل هيكلية ، أبرزها! :
تداعيات الجفاف : غلاء أسعار الأعلاف (الشعير والكلأ) وارتفاع تكاليف الإنتاج ورعاية الماشية طيلة العام.
وفي محاولة حكومية لكبح هذه الفوضى ، أقرت رئاسة الحكومة إجراءات استثنائية لمنع المضاربة، شملت:
حصر بيع أضاحي العيد داخل الأسواق المرخصة فقط.
منع البيع العشوائي في “الكراجات” والأحياء السكنية.
إعفاء “الكسابة” من واجبات “الصنك” (الرسوم) لتسهيل ولوجهم المباشر للأسواق.
ومع ذلك، ظل نجاح هذه التدابير مرتبطا بمدى صرامة تطبيقها على أرض الواقع ، عملت جريدة منبع الصحراء المغربية جولة ببعض الدواوير بإقليم الجديدة والى الضيعات الفلاحية ، فكشفت عن عدد مهم من الكسابة ، لم يعملوا على ادخال الماشية للأسواق الأسبوعية أو حتى لرحبة مدينة الجديدة وإيصال الأضاحي المستهلكين بأثمان معقولة ، وذالك بدون أدنى مراقبة من اللجن التي فرضتها الحكومة للمراقبة .
بين المقاطعة والبحث عن البدائل
أمام هذا الوضع المقلق، تصاعدت الأصوات المطالبة بإيجاد بدائل. حيث لجأت العديد من العائلات الفقيرة والمتوسطة إلى المقاطعة والهروب من فوضى الأسواق والوسطاء معتبرين أن القدرة الشرائية أصبحت غير قادرة على تحمل مصاريف العيد في ظل ارتفاع السومة الشرائية ، مناشدين الحكومة هل من تدخل حقيقي على أرض الواقع .
والسؤال المطروح ، في الأسواق والذي أثار جدلا كبيرا وسط المواطنين المتوسطين والفقراء الذي أنهكهم الغلاء ، أين اختفت خرفان 1000 درهم ؟














إرسال تعليق