ظاهرة “الشناقة” الوسطاء في “رحبات” بيع أضاحي العيد

  • بتاريخ : مايو 21, 2026 - 11:20 ص
  • الزيارات : 185
  •  

    متابعة : نورالدين لماع

     

    تعد إحدى أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تطفو على السطح سنويا في الأسواق المغربية. وفي ظل موجات الغلاء، يواجه المواطن البسيط صعوبات جمة في اقتناء أضحيته بسبب تحكم هؤلاء الوسطاء في الأسعار.

    شناقة الرحبات: سماسرة المناسبات أم متحكمون في جيوب المواطنين؟

    مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك من كل عام، تتحول رحلة البحث عن “حولي العيد” إلى هاجس يؤرق بال ملايين الأسر المغربية، لا سيما ذوي الدخل المحدود. وفي خضم هذا المشهد المليء بالتوتر، تبرز بقوة ظاهرة “الشناقة” أو الوسطاء، كعنصر فاعل يتحكم في إيقاع الأسواق، مما يطرح تساؤلات حارقة حول دورهم بين توفير السيولة والوساطة المشروعة، وبين المضاربة وإشعال فتيل الأسعار.

    الـ”شناق” هو وسيط تجاري لا يملك بالضرورة قطيعا للماشية، بل يعمد إلى التواجد في أسواق الماشية “الرحبات” منذ الصباح الباكر أو في الأسواق الأسبوعية ، يقوم هؤلاء باقتناء رؤوس الماشية من “الكسابة” (الفلاحين مربي الماشية) بأثمنة معقولة ، ثم يعيدون بيعها للمستهلك داخل نفس السوق أو في أسواق المدن بهامش ربح كبير.

    وتعتمد هذه الفئة على تقنيات الإقناع السريع والضغط النفسي، حيث يوهمون المشتري بندرة الأكباش الجيدة ويفرضون منطق “العرض والطلب” لصالحهم.

    تتسبب العمليات المتكررة للشناقة في التهاب صاروخي لأسعار الأضاحي. فالخروف الذي قد يخرج من زريعة الكسّاب بثمن محدد، يمر عبر أيادي أكثر من وسيط، ليصل في النهاية إلى “رحبة” المدينة بثمن يتجاوز قدرة المواطن العادي. هذا الوضع يخلق حالة من الركود في كثير من الأحيان، ويدفع الكثير من الأسر إلى الاستدانة أو التخلي عن إحياء الشعيرة تحت وطأة “الشنان” وجشع السماسرة.

    الشناقة والكسابة : علاقة تبادلية وتحديات القطيع

    في الوقت الذي يرى فيه المستهلك أن “الشناق” هو المتهم الأول بالغلاء، يرى البعض الآخر أنهم حلقة ضرورية لتصريف الماشية بالنسبة للفلاحين الصغار الذين يعانون من تكاليف الأعلاف ( حقا ) ومع ذلك، فإن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب آليات واضحة تحدد مسار الكبش من المُنتِج إلى المستهلك، وتغيب معها شفافية الأثمنة، مما يفتح الباب أمام المضاربة غير المشروعة.

    فلهذا ، يطالب المواطنون الولاة وعمال الأقاليم لإعطاء تعليمات للسلطات المحلية واللجان المسؤولة للخروج الى الأسواق الأسبوعية لبيع الماشية والرحبات

    في محاولات التدخل والمراقبة

    التي تسعى إليها الجهات الحكومية والمحلية جاهدة للحد من تغول الوسطاء . وتنظيم عمليات البيع والشراء عبر نقاط مراقبة محددة، إلى جانب رقابة أسعار الأضاحي ، نحو حلول مستدامة

    للقضاء على جشع الشناقة لا يتأتى بقرارات زجرية مؤقتة ، بشكل مباشر لتمكينهم من الوصول إلى المستهلك النهائي دون وسطاء.

    يبقى “الشناق” ظاهرة لصيقة بأسواق الأضحيّة، تتغذى من غياب التنظيم وضعف الرقابة. ولضمان مرور هذه الشعيرة الدينية في أجواء تطبعها الطمأنينة والتضامن، بات لزاما إرساء آليات شفافة تعيد التوازن لأسواق الماشية، وتحمي القدرة الشرائية للمواطنين من تغول المضاربين.