مدينة بنجرير ومدينة اليوسفية و نفس البعد الاستراتيجي عن مدينة مراكش

  • بتاريخ : مارس 20, 2025 - 8:21 م
  • الزيارات : 156
  • منبع الصحراء المغربية جريدة مستقلة شاملة وموقع إلكتروني شامل 24\24

     

    متابعة : الإكسيلانس كريم الزهراوي

    خلال 16 سنة الأخيرة، الفرق بين مدينة بنجرير ومدينة اليوسفية و نفس البعد الاستراتيجي عن مدينة مراكش، حيث كانت التوقعات خلال سنة 2008 أن تستفيد المدينتان من نفس المشاريع.

    و يبقى السؤال مطروحاً، والإجابة بين أيدينا.

    مدينة بنجرير تعرف تنمية مستدامة حقيقية بعدد مهم من المشاريع التي جعلتها من المدن الرائدة في تاريخ المغرب المعاصر، منها المدارس والجامعات والكليات وبنية تحتية ومساحات خضراء ومشاريع كبرى.

    بينما مدينة اليوسفية لم تأخد حقها من التنمية الحقيقية لا بنية تحتية لا جامعات و لا كليات و مشاريع متعترة مازالت دار لقمان على حالها

    و السؤال المطروح هنا، ما هو السر في هذا التحول الجذري و هذا البون الشاسع بين المدينتين؟ هل يتعلق الأمر بالكفاءات المحلية و القدرة على جلب الاستثمارات و المشاريع؟ أم أن هناك عوامل أخرى خفية لعبت دوراً حاسماً في هذا التفاوت الملحوظ؟

    اليوسفية، المدينة التي كانت تزخر يوماً ما بالمعادن و تعتبر قطباً اقتصادياً مهماً، تعاني اليوم من التهميش و الإقصاء. شبابها يضطرون للهجرة بحثاً عن فرص أفضل في مدن أخرى، تاركين وراءهم مدينة تعاني من الركود و التدهور.

    بنجرير، من جهة أخرى، أصبحت نموذجاً يحتذى به في التنمية المستدامة. مشاريعها الكبرى تجذب المستثمرين و تخلق فرص عمل جديدة، مما يساهم في تحسين مستوى معيشة السكان و جعلها مدينة جاذبة للعيش و العمل.

    و يبقى الأمل معقوداً على أن تلتفت الجهات المسؤولة إلى وضع اليوسفية و أن يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنقاذها من التدهور و إعادة إحياء اقتصادها و توفير فرص العمل لشبابها. فاليوسفية تستحق الأفضل، و لديها كل المقومات لتصبح مدينة مزدهرة و نابضة بالحياة، تماماً كما هو الحال في بنجرير.و السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: أين ذهبت تلك الوعود بالتنمية المتوازنة؟ أين هي الخطط التي كانت تهدف إلى جعل اليوسفية مدينة حديثة تضاهي مثيلاتها؟ هل نسي المسؤولون أن اليوسفية كانت ولا تزال جزءاً لا يتجزأ من هذا الوطن؟

    إن الإجابة عن هذا السؤال ليست سهلة، ولا يمكن اختزالها في سبب واحد. بل هي مزيج من عوامل مختلفة ومتداخلة. قد يكون ضعف الكفاءات المحلية وعدم القدرة على استقطاب الاستثمارات جزءاً من المشكلة، لكنه ليس كل المشكلة.

    هناك أيضاً عوامل أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار، مثل:

    * **غياب رؤية استراتيجية واضحة:** يبدو أن اليوسفية لم تحظَ برؤية استراتيجية واضحة المعالم تحدد مسارها التنموي وتستغل مواردها وإمكانياتها بالشكل الأمثل.

    * **المركزية المفرطة في اتخاذ القرار:** قد تكون القرارات المتعلقة بالتنمية في اليوسفية تتخذ في مراكز بعيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المدينة واحتياجاتها الحقيقية.

    * **تراكم المشاكل وتأخر الإصلاحات:** مع مرور الوقت، تراكمت المشاكل في اليوسفية وتأخرت الإصلاحات، مما أدى إلى تفاقم الوضع وزيادة التخلف.

    لا يمكن إنكار أن بنجرير استفادت من عوامل عديدة ساهمت في نجاحها، مثل موقعها الاستراتيجي وقربها من مراكش، بالإضافة إلى وجود جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية التي تعتبر قاطرة للتنمية. لكن هذا لا يبرر إهمال اليوسفية وتجاهل مطالب سكانها.

    إن اليوسفية ليست مدينة منسية، بل هي مدينة تحتاج إلى وقفة صادقة وإرادة حقيقية لتغيير واقعها. تحتاج إلى خطة تنموية شاملة تأخذ بعين الاعتبار تاريخها ومواردها وإمكانياتها، وتستهدف تحقيق تنمية مستدامة حقيقية تفيد جميع سكانها.

    على الجهات المسؤولة أن تدرك أن تنمية اليوسفية ليست مجرد واجب وطني، بل هي أيضاً فرصة اقتصادية واجتماعية لا يمكن تفويتها. فاليوسفية لديها كل المقومات لتصبح مدينة مزدهرة ونابضة بالحياة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والقيادة الرشيدة.

    و يبقى الأمل معقوداً على أن يتحقق هذا الحلم قريباً، وأن ترى اليوسفية النور من جديد، وأن يعود شبابها للعيش والعمل فيها، وأن تصبح مدينة جاذبة للاستثمار والسياحة، تماماً كما هو الحال في بنجرير. فالعدالة المجالية تقتضي ذلك، والوطن في حاجة إلى جميع أبنائه.إن قصة بنجرير واليوسفية هي قصة مغرب مصغر، تعكس التحديات التي تواجه التنمية المتوازنة في ربوع المملكة. هي صرخة مدينتين، إحداهما حلقت عالياً بفضل رؤية واضحة واستثمارات جريئة، والأخرى تكافح من أجل البقاء في ظل الإهمال والتهميش.

    لا يمكننا أن نلوم القدر أو الظروف وحدها على هذا التفاوت الصارخ. فالتنمية ليست مسألة حظ أو صدفة، بل هي نتاج تخطيط دقيق، وعمل جاد، وإرادة سياسية قوية. وهي أيضاً مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

    إن اليوسفية ليست قصة فشل، بل هي قصة إمكانات مهدرة. هي مدينة لديها تاريخ عريق، وثروات طبيعية، وشباب طموح. كل ما تحتاجه هو فرصة حقيقية للنهوض من جديد.

    قد يقول البعض أن اليوسفية مدينة صغيرة ونائية، وأن الاستثمار فيها غير مجدٍ اقتصادياً. ولكن هذا تفكير خاطئ وقاصر. فالتنمية ليست مجرد أرقام وإحصائيات، بل هي أيضاً بعد إنساني واجتماعي. إن تنمية اليوسفية هي استثمار في مستقبل المغرب، وفي مستقبل شبابه.

    إن إعادة إحياء اليوسفية يتطلب مقاربة شاملة ومتكاملة، تأخذ بعين الاعتبار جميع جوانب الحياة في المدينة. يجب البدء بتطوير البنية التحتية، وإنشاء المؤسسات التعليمية والتدريبية، وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية.

    كما يجب العمل على جذب الاستثمارات إلى المدينة، من خلال تقديم حوافز وتسهيلات للمستثمرين. يجب أيضاً دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع ريادة الأعمال بين الشباب.

    ولا يقل أهمية عن ذلك، هو تعزيز المشاركة المجتمعية في صنع القرار، وإشراك السكان المحليين في تحديد أولويات التنمية. يجب أيضاً تمكين المرأة والشباب، وإعطائهم دوراً فاعلاً في بناء مستقبل مدينتهم.

    إن تنمية اليوسفية ليست مهمة مستحيلة، بل هي مهمة قابلة للتحقيق، إذا توفرت الإرادة السياسية والإرادة الشعبية. يجب أن نؤمن بأن اليوسفية تستحق الأفضل، وأن لديها كل المقومات لتصبح مدينة مزدهرة ونابضة بالحياة.

    إن قصة اليوسفية هي دعوة إلى العمل، ودعوة إلى التغيير. هي دعوة إلى المسؤولين لكي يلتفتوا إلى هذه المدينة المنسية، وأن يتخذوا الإجراءات اللازمة لإنقاذها من التدهور. وهي أيضاً دعوة إلى سكان اليوسفية لكي يتحدوا ويتكاتفوا، وأن يعملوا معاً من أجل بناء مستقبل أفضل لأبنائهم.

    إن اليوسفية ليست مدينة منسية، بل هي مدينة تنتظر من ينقذها. مدينة تنتظر من يعيد إليها الأمل، وينير طريقها نحو التنمية والازدهار. فهل نلبي هذا النداء؟ هل نكون على قدر المسؤولية؟

    و يبقى السؤال مطروحاً، والإجابة بين أيدينا.