منبع الصحراء المغربية جريدة مستقلة شاملة وموقع إلكتروني شامل 24/24
في ظل تصاعد التجاوزات الخطيرة التي تشهدها بعض الأحياء بمراكش، تتفاقم معاناة الساكنة نتيجة التسيب الذي يضرب بقوة في مجال التعمير، حيث تم مؤخراً تحويل مرحاض خارجي بدوار ماشو إلى بناية غير قانونية تتسبب في أضرار بالغة لمنزل مجاور، ورغم الشكايات المتعددة الموجهة للسلطات المختصة، فإن آذان المسؤولين ظلت صماء، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام الجهات المعنية بمسؤولياتها تجاه المواطنين.
الأخطر من ذلك أن أصحاب هذه البناية لم يكتفوا بتحويل مرحاض خارجي إلى منزل دون ترخيص، بل استغلوا فترة الانتقال بين قيادات السلطة المحلية ليقوموا بإعادة فتح الباب الذي كان قد أغلق سابقاً في عهد القائد السابق بعد تدخل صارم منه، ليبادروا بعدها إلى استكمال البناء العشوائي وتركيب الباب مرة أخرى وتحويل الملحق إلى منزل كامل، ضاربين عرض الحائط بكل القوانين والقرارات الإدارية.
وما يزيد الوضع سوءاً هو أن أصحاب هذا البناء يتسترون وراء ادعاء النفوذ، حيث يزعم أحدهم أنه صحفي، في محاولة مكشوفة للتهرب من المحاسبة واستغلال صفة مهنية نبيلة لتحقيق مصالح شخصية غير مشروعة، وهو ما يعد استهتاراً صارخاً بالقانون واعتداءً على كرامة المهنة الصحفية التي تستوجب احترام أخلاقياتها قبل كل شيء.
انتحال صفة الصحفي ليس مجرد خرق للقانون، بل جريمة أخلاقية تهدف إلى الترهيب وإسكات أصوات المتضررين، مما يستدعي تدخلاً فورياً من والي جهة مراكش لفتح تحقيق شفاف وحازم في هذا الملف الذي أصبح يشكل رمزاً للإفلات من العقاب وازدراء حقوق الساكنة.
إن هذه الممارسات تضرب في الصميم هيبة الدولة وتكرس حالة الفوضى التي تعيق التنمية وتضر بالمصلحة العامة. على السلطات المحلية أن تتحمل مسؤولياتها الكاملة من خلال تطبيق صارم لقانون التعمير ومحاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الخروقات دون محاباة أو استثناء.
إن الرأي العام المراكشي يطالب بتدخل عاجل وحازم لوقف هذا التسيب الذي أصبح يهدد الاستقرار الاجتماعي، ويشدد على ضرورة وضع حد لاستغلال النفوذ وانتحال الصفات لتحقيق مكاسب شخصية على حساب القانون والعدل. إن التهاون في مثل هذه الملفات لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة وضياع ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وهو أمر لا يمكن القبول به في ظل الجهود المبذولة لتحقيق التنمية المستدامة واحترام دولة القانون.















إرسال تعليق