اختلالات في نظام أمو تضامن تحديات مالية وإدارية تستوجب الإصلاح

  • بتاريخ : مارس 15, 2025 - 4:16 م
  • الزيارات : 147
  •  

    متابعة : نورالدين لماع

    كشف تقرير تدقيقي مستقل أنجزه مكتب دراسات بطلب من وزارة الاقتصاد والمالية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، عن اختلالات جوهرية في تدبير نظام “أمو تضامن” الذي حلّ محل “راميد”، حيث تم رصد تجاوزات في آليات الاستفادة، وصعوبات في التسجيل والانتقال بين أنظمة التأمين الصحي، مما أثر على الفئات المستحقة وعلى استدامة التوازن المالي للنظام.
    أظهر التدقيق أن نظام “أمو تضامن” شمل بعض المستفيدين غير المؤهلين، في حين تم إقصاء فئات تستوفي شروط الاستفادة بسبب ضعف الوعي أو تعقيد إجراءات التسجيل. ولتصحيح هذه الإشكالات، أوصى التقرير بتعزيز آليات التحقق من خلال السجل الاجتماعي الموحد (RSU)، إضافةً إلى رقمنة النظام وتسهيل عمليات التسجيل عبر قنوات متعددة، تشمل وكالات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والمكاتب المعتمدة، والموقع الإلكتروني، وتطبيق “تعويضاتي”، مع إنشاء آلية فعالة لإدارة الشكاوى.
    أبرز التقرير صعوبات يواجهها بعض المواطنين في التحول من وإلى “أمو تضامن” بسبب تغطيتهم السابقة ضمن أنظمة تأمين أخرى، مما يعرقل استفادتهم من الخدمات الصحية. ولتفادي هذه العقبات، اقترحت الدراسة تحسين التكامل بين مختلف أنظمة التأمين الصحي، مثل:
    ” أمو للعمال غير الأجراء”

    “أمو للأجراء النشيطين”

    “أمو الشامل”
    كما دعت إلى تبسيط الإجراءات وتعزيز آليات معالجة الشكاوى لضمان انتقال سلس بين الأنظمة .
    أثار التدقيق مخاوف بشأن استدامة “أمو تضامن” ماليًا، حيث تجاوز عدد المستفيدين التوقعات، مما قد يؤدي إلى تخطي الميزانية المخصصة لتغطية مساهمات الدولة. وأشار التقرير إلى أن العدد المتزايد للأسر المستفيدة، خاصة تلك المكونة من فرد واحد، فاق التقديرات الأولية للمندوبية السامية للتخطيط.
    ولتجنب تفاقم العجز المالي، أوصى التقرير بـ:
    إعادة تقييم معايير الاستهداف ومقارنتها بالدراسات الديموغرافية.

    وضع آلية لمتابعة
    التوازن المالي للنظام.

    قياس تأثير النظام على الميزانية العامة للدولة.

    – ضعف تسجيل أفراد الأسر المستحقين
    كشفت الدراسة أن بعض أرباب الأسر المستفيدين من “أمو تضامن” لم يسجلوا جميع أفراد أسرهم المستحقين، رغم أن التسجيل مجاني. ولتحسين الوعي بأهمية تسجيل كافة أفراد الأسرة، أوصى التقرير بتكثيف حملات التوعية عبر:
    تعزيز التواصل الرقمي والجماهيري.
    تقديم توجيهات مباشرة داخل وكالات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومراكز الصحة القريبة من المستفيدين.
    ومن المنتظر تنفيذ هذه التوصيات خلال عام 2025 و2026، بالتنسيق بين وزارة الداخلية، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
    نحو إصلاح شامل لضمان الفعالية والاستدامة
    تأتي هذه التوصيات في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز فعالية “أمو تضامن” وضمان وصوله إلى الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما بعد أن وسّع المغرب التغطية الصحية الإلزامية لتشمل العمال غير الأجراء في عام 2021، ثم نقل المستفيدين السابقين من “راميد” إلى “أمو تضامن” في ديسمبر 2022، مع تحمل الدولة تكاليف الاشتراك عنهم.
    إن معالجة الاختلالات التي كشف عنها التقرير تتطلب إصلاحًا شاملاً، يشمل تحسين استهداف المستفيدين، وتسهيل إجراءات التسجيل، وتعزيز رقمنة النظام، وضمان توازنه المالي، وذلك لضمان استدامته وقدرته على تلبية الاحتياجات الصحية للفئات الهشة في المغرب.