المحكمة الاستننافية الإدارية بالرباط تصدر حكمها بالرفض لطلب تقدمت به جمعية التراجمة المقبولين الدى المحاكم (المحلفين، والرامي إلى حل جمعية الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب

  • بتاريخ : أغسطس 17, 2026 - 4:04 م
  • الزيارات : 22
  • المحكمة الاستننافية الإدارية بالرباط تصدر حكمها بالرفض لطلب تقدمت به جمعية التراجمة المقبولين الدى المحاكم (المحلفين، والرامي إلى حل جمعية الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب

     

    في قضية طلب ‘حل الهينة الوطنية لتراجمة المغربا، صدر قرار قضائي عن محكمة الاستناف الإدارية بالرباط )وهو القرار عدد 0و بتاريخ آ1 مارس 2026 في الملف رقم (7205/2026/70 المترتب، عن الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط (عدد عقه بتاريخ so أكتوبر .202s لقد أيد لقضاء الإداري بشقيه الابتداني والاستنافي، سلامة قرار منح الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب الوصل النهائي ورفض دعوى إلغائه، مما يحصن مركز الهيئة القانونى للقيام بأنشطتها في إطار حرية العمل الجمعوي المضموئة دستوريأٱ.

     

    تثير قضية الهيئنة الوطنية لتراجمة المغرب إشكالأ قانونيأ ومؤسساتي يتجاوز في أبعاده حدود ئزاع يتعلق اسم جمعية أو بمجال نشاطها؛ إذ تكشف عن سؤال أعمق يرتبط بحدود العلاقة بين المهن المنظمة مقتضى نصوص قانونية خاصة، من جهة، والحق الدستوري في تأسيس الجمعيات والانخراط فيها ومارسة أنشطتها، من جهة أخرى. وتكتسب هذه الإشكالية أهمية خاصة فى مجال الترجمة، بالنظر إلى الطبيعة المتعددة الأبعاد لهذا النشاط، لذي لم يعد ينحصر في الترجمة القضائية أو الرسمية، وإنما امتد إلى مجالات أكاديمية وعلمية وتقنية وأدبية ودبلوماسية وإعلامية وسمعية بصرية، فضلأ عن الترجمة الفورية وترجمة لغة الإشارة والترجمة المرتبطة بالتواصل بين الثقافات. ومن ثم، فإن مجرد تنظيم فئة مهنية محددة، كالتراجمة المقبولين لدى المحاكم التراجمة المحلفون، لا يعني الضرورة احتكار مفهوم الترجمة فى مختلف تجلياته العلمية والثقافية والمهنية، كما لا ينبغي أن يؤدي إلى تضيق مجال الحق في التنظيم الجمعوي بالنسبة إلى فئات ترجمين لا تمارس الاختصاصات القضائية ذاتها، وتكتسب القضية بعدأ دستوريأ إضافيأ بالنخظر إلى المكانة التى أولاها دستور 1 1 20 للغة الأمازيغية، وإلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به الهيئات المدنية والعلمية في تطوير الترجمة من وإلى الأمازيغية، وفي دعم إدماجها في الحياة العامة والإنتاج المعرفي

     

    والمؤسساتي.

     

    ان الإشكالية المركزية هى كالتالى: إلى أي حد يمكن تفسير التنظليم القانونى الخاص بمهنة الترجمان المحلف تفسيرأ يؤدي إلى تقييد الحق في تأسيس جمعية مدنية وعلمية عامة تعنى بالترجمة بمختلف فروعها، دون أن يشكل ذلك مساسأ بحرية التنظيم الجمعوي أو إخلالأ بمبادئ الأمن القانوني والتناسب وعدم الرجعية؟ ويقتضي الجواب عن هذه الإشكالية إعادة قراءة الحكم محل النقاش في ضوء مجموعة مترابطة من المبادئ الدستورية والقانونية، وفي مقدمتها حرية تأسيس الجمعيات، والتمييز بين المهنة المنظمة والنشاط العلمي والثقافي، والأمن القانوني، ومبدأ التناسب، فضلأ عن خصوصية الترجمة الأمازيغية ودورها في تنفيذ الاختيارات الدستورية المتعلقة باللغات الرسمية للملكة. أولأ؛ الإطار الدستوري والقائوني لحرية التنظيم الجمعوي

     

     

     

     

    ثامنأ: التعددية المهنية والعلمية باعتبارها رافعة للمصلحة الوطنية تجاوز الترجمة فى السياق المغربى بعدها المهني الضيق لتصبح أداة من أدوات الانفتاح الدولي، والحوار الثقافى، ونقل المعرفة، وتعزيز حضور اللغات الوطنية فى المؤسسات والإدارة والتعليم والإنتاج العلمى. ولهذا فان تعدد الأطر المهنية والعلمية والجمعوية القادرة على الإسهام فى تطوير الترجمة يمكن أن يشكل قيمة مضافة، متى التزمت هذه الأطر بالقانون واحترمت الاختصاصات المنظمة. فالترجمة الأكاديمية والعلمية والتقنية والدبلوماسية والأدبية والسمعية البصرية ليست مجالات هامشية، بل تمثل مكونات ساسية من منظومة التواصل الوطنى والدولى ومن ثم، فإن حماية التعددية لا ينبغى أن ثفهم باعتبارها نافسة بين الهيات، وإنما باعتبارها وسيلة لتوسيع قاعدة الكفاءات والخبرات وتحسن جودة الخدمات

    اللغوية.

    خلاصة القول: نحو قراءة دستورية متوازئة للتنظيم المهني والجمعوي في مجال الترجمة تكشف قضية الهيئة الوطنية التراجمة المغرب عن إشكالية أوسع من مجرد النزاع حول مشروعية جمعية أو حدود استعمال تسمية معينةب، إنها تطرح سؤالأ أساسية حول حدود التنظليم المهني في مواجهة حرية التنظطيم الجمعوي، وحول ضرورة التمييز بين الترجمة القضانية المنظمة قانونأ وبين الترجمة باعتبارها مجالأ معرفيأ وعلميأ وثقافيأ ومهنيا متعدد الأبعاد، ومن هذا المنظور، فإن معالجة النزاع تستدعي قراءة متوازنة لنصوص القانونية والدستورية، تقوم على عدم توسيع نطاق القيود الواردة على الحقوق والحريات إلا في الحدود التي يقررها القائون بوضوح، وعلى احترام مبدأ الأمن القانوني، ومراعاة عدم الرجعية، وربط الجزاء بمبدأ التناسب. كما أن البعد الدستوري للغة الأمازيغية يمنح القضية بعدأ وطنيا خاصأ، لاسيما حين يتعلق الأمر بمبادرات علمية ومدنية كستهدف تطوير الترجمة منها وإليها، وإنتاج المصطلحات، وتكوين الكفاءاث، ومواكبة المؤسسات في تفعيل الطابع الرسمى للغات الوطنية. وعليه، فإن الاختلاف بين الأطر التي تمتل التراجمة المقبولين لدى المحاكم وبين الهينات المدنية والعلمية التى تجمع المترجمين في مختلف تخصصاتهم ينبغي ألا يتحول إلى صراع حول الوجود، وإنما إلى مناسبة لاعادة ضبط الحدود الفاصلة بين المهنة المنظمة، والنشاط العلمي، والعمل الجمعوي، والمصلحة الوطنية. ان المخرج الأكثر انسجامأ مع روح دولة الحق والقانون يتمثل في ترسيخ ثقافة التعدية المهنية، والتكامل لمؤسساتي، والتعاون العلمي، واحترام الاختصاصات، بما يضمن من جهة حماية الخصوصية القانونية للترجمة القضائية، ومن جهة أخرى صيانة الحق الدستوري للمثرجمين والباحثين والمهنيين في التنظيم والمساهمة فئ تطوير قطاع الترجمة بمختلف روافده. وبذلك، يمكن أن تتحول هذه القضية من مجرد نزاع حول جمعية إلى فرصة لإعادة التفكير في الحكامة القانونية والمؤسساتية لقطاع الترجمة في المغرب، وفى الحاجة إلى بناء منظومة واضحة تميز بين مختلف أصناف المترجمين، وتحدد اختصاصات الهيئات المهنية والعلمية والجمعوية، وتضمن في الوقت نفسه حرية التنظيم والتعددية، وتخدم للغات الوطنية والانفتاح الثقافي والدولي للملكة .

     

    الدكتور الطيب بوتبقالت رئيس الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب خريج جامعة باريس، دبلوم الدراسات المعمقة فى فلسفة القائون

    الامضاء ،  الدكتور الطيب بوتبقالت