مناسبة إنسانية وروحية استثنائية تمثلت في الاحتفال بالذكرى المئوية لحضور ورسالة الراهبات الفرنسيسكانيات

  • بتاريخ : يونيو 15, 2026 - 6:52 م
  • الزيارات : 125
  • مائة عام من الأخوة الإنسانية والتعايش بميدلت:

    قرن من العطاء والمحبة في رحاب قصبة مريم

    تقرير: علي باصدق

    احتضنت مدينة ميدلت يوم السبت 13 يونيو 2026 مناسبة إنسانية وروحية استثنائية تمثلت في الاحتفال بالذكرى المئوية لحضور ورسالة الراهبات الفرنسيسكانيات المرسلات لمريم بالمغرب، وهي محطة تاريخية تستحضر قرنا كاملا من العمل الإنساني والتربوي والاجتماعي الذي بصم مسار هذه المؤسسة الدينية العريقة وجعل منها نموذجا للتعايش والتضامن وخدمة الإنسان.

     

    وفي هذا الإطار، توصلت جمعية شجرة لكل مولود والتنمية المستدامة، بدعوة كريمة من الراهبات الفرنسيسكانيات المرسلات لمريم للإسهام والمشاركة في فعاليات هذا الاحتفال الذي شكل مناسبة للتعبير عن قيم الأخوة الإنسانية والتعايش المشترك التي طبعت العلاقة بين مختلف مكونات المجتمع المحلي على مدى عقود طويلة.

    واحتضن فضاء قصبة مريم (دير سيدة الأطلس) بمدينة ميدلت فعاليات هذه المناسبة المتميزة، حيث أعدت الراهبات برنامجا روحيا وأخويا عكس عمق الرسالة الإنسانية التي حملنها طيلة مائة سنة من الحضور والعطاء.

     

    وانطلقت فعاليات الاحتفال على الساعة الحادية عشرة صباحا بإقامة قداس للشكر والامتنان احتفاء بهذه المسيرة المئوية المباركة، شارك فيه رهبان الدير والراهبات المقيمات ، إلى جانب راهبات قدمن من مختلف مناطق المغرب ومن خارج الوطن للمشاركة في هذه المناسبة التاريخية. كما عرف هذا الحفل حضور عدد من الضيوف المحليين وغير المحليين الذين حجوا إلى قصبة مريم للمشاركة في هذا الحدث الاستثنائي.

    وقد أقيمت مراسيم القداس بساحة الدير في أجواء روحانية مهيبة اتسمت بالخشوع والتأمل واستحضار معاني الشكر والعرفان لمسيرة قرن كامل من العمل الإنساني والخدمة الاجتماعية، وسط مشاعر امتزج فيها الاعتزاز بالماضي والثقة في استمرار هذه الرسالة النبيلة مستقبلا.

     

    والتأم الحاضرون ابتداء من الساعة الواحدة بعد الزوال حول مائدة أخوية جسدت قيم التقاسم والتواصل والمحبة التي شكلت جوهر رسالة الراهبات الفرنسيسكانيات المرسلات لمريم عبر الأجيال. كما اكتسى حضور السلطات المحلية وعدد من الشخصيات والفعاليات المدنية والجمعوية وبعض الأسرأهمية خاصة، لما يعكسه من تقدير للدور الإنساني والاجتماعي الذي اضطلعت به الراهبات على امتداد مائة سنة.

    وعقب وجبة الغذاء، انتقل الحاضرون إلى المركز المجاور للدير، الذي تشرف الراهبات على تسييره، حيث اطلعوا على مختلف الخدمات والأنشطة التي يقدمها لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة والأسر المستفيدة. وقد شكلت هذه الزيارة فرصة للتعرف عن قرب على الجهود المبذولة في مجال التأهيل والترويض الطبي والمواكبة الاجتماعية، وعلى حجم العناية والاهتمام اللذين توليهما الراهبات لهذه الفئة، في تجسيد عملي لقيم الرحمة والتضامن وخدمة الإنسان.

    وتحمل هذه المناسبة دلالات عميقة تتجاوز بعدها الاحتفالي، إذ تستحضر مسارا طويلا من العلاقات الإنسانية التي نسجتها الراهبات مع ساكنة ميدلت ومحيطها، حيث ساهمن في خدمة الإنسان دون تمييز، وجعلن من قيم التضامن والاحترام المتبادل والتعايش المشترك أساسا لعملهن اليومي.

    كما تشكل هذه الذكرى فرصة للتأكيد على أن الحوار بين الثقافات والأديان ليس مجرد شعارات، بل ممارسة يومية تجسدت على أرض الواقع من خلال مبادرات إنسانية واجتماعية وتربوية تركت أثراً طيباً في نفوس أجيال متعاقبة من سكان المنطقة.

    إن الاحتفاء بمائة سنة من الحضور والعطاء ليس مجرد استذكار للماضي، بل رسالة أمل للمستقبل تؤكد أن المحبة الصادقة والعمل الإنساني النبيل قادران على بناء جسور متينة بين الناس مهما اختلفت انتماءاتهم وثقافاتهم، وأن ما يجمع البشر من قيم الخير والسلام والأخوة الإنسانية يظل أقوى من كل عوامل الفرقة والاختلاف.

    وهكذا ستبقى قصبة مريم بميدلت شاهدة على قرن كامل من التعايش والتآخي والعطاء الإنساني، ومنارة للإشعاع الروحي والاجتماعي تواصل رسالتها النبيلة في خدمة السلام والمحبة والكرامة الإنسانية.. متابعة سهام أيت معمر.