فضيحة توزيع قفة رمضان قبل موعد الانتخابات

  • بتاريخ : مارس 15, 2025 - 8:39 م
  • الزيارات : 97
  • منبع الصحراء المغربية جريدة مستقلة شاملة وموقع إلكتروني شامل 24\24

     

    متابعة : الإكسيلانس كريم الزهراوي

     

    فضيحةتوزيع قفة رمضان قبل موعد الانتخابات تهز الأوساط السياسية وتثير غضب الشارع. الحديث يدور عن توزيع “قفف” غذائية ومواد استهلاكية على الناخبين المحتملين قبل من موعد التصويت. صور القفف المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر أنها تحتوي على مواد أساسية مثل الدقيق و الأرز والزيت والسكر، بالإضافة إلى بعض المعلبات.

     

    المعارضة سارعت إلى إدانة هذه الممارسات ووصفتها بـ “الرشوة الانتخابية” و”شراء الذمم”، وطالبت بفتح تحقيق فوري وشفاف لمحاسبة المتورطين. بعض المرشحين المتهمين بالوقوف وراء هذه الحملات ينفون الاتهامات ويصفونها بـ “محاولات لتشويه سمعتهم”.

     

    لكن، بغض النظر عن صحة هذه الادعاءات، يبقى السؤال المطروح: هل هذه القفف ستغير بالفعل من قناعات الناخبين؟ وهل سيختار الناس مرشحيهم بناءً على كيس أرز أم بناءً على برامجهم الانتخابية ورؤيتهم للمستقبل؟ الأمر المؤكد أن هذه الفضيحة ألقت بظلال كثيفة من الشك على نزاهة العملية الانتخابية وأثارت تساؤلات جدية حول مدى التزام المرشحين بقواعد اللعبة الديمقراطية.الخبراء القانونيون يشيرون إلى أن توزيع مثل هذه القفف يمثل خرقًا واضحًا لقانون الانتخابات، ويعتبر جرمًا يعاقب عليه القانون. لكن، الإثبات يظل هو التحدي الأكبر، خاصةً في ظل غياب أدلة دامغة وشهود عيان مستعدين للشهادة.

     

    الشارع بدوره منقسم بين من يرى في هذه القفف “حقًا” لهم، تعويضًا عن سنوات الإهمال والفقر، ومن يعتبرها إهانة لكرامتهم ومحاولة لاستغلال حاجتهم. البعض الآخر ينظر إليها بسخرية، معتبرًا أنها “مسكنات” مؤقتة لن تحل مشاكلهم المزمنة.

     

    المشكلة الأكبر تكمن في أن هذه الممارسات ليست جديدة، بل هي جزء من “تقاليد” انتخابية ترسخت عبر السنوات، وأصبحت بمثابة عرف غير مكتوب في بعض الدوائر. محاربة هذه الظاهرة يتطلب جهودًا مضاعفة، تبدأ بالتوعية بأهمية التصويت بناءً على قناعة، مرورًا بتفعيل دور الرقابة الشعبية، وصولًا إلى تطبيق القانون بحزم على المخالفين.

     

    يبقى الأمل معلقًا على وعي الناخبين وقدرتهم على التمييز بين “القفة” و”البرنامج الانتخابي “، وبين “الرشوة” و”الرؤية”، وبين “الوعود الكاذبة” و”الخطط الواقعية”. فالمستقبل بين أيديهم، وقرارهم سيحدد مصيرهم.والأمر لا يتوقف عند القفف، فالحديث يدور أيضًا عن وعود معسولة تُطلق في كل زاوية وركن، عن مشاريع وهمية تُعلن قبل أيام من الانتخابات، وعن محاولات يائسة لاستمالة الناخبين بكل الطرق الممكنة، حتى لو كانت على حساب مبادئ الديمقراطية وقيم النزاهة. البعض يتحدث عن توزيع مبالغ مالية صغيرة، البعض الآخر عن توفير فرص عمل مؤقتة، والكل يتنافس على تقديم “أفضل عرض” للناخبين.

     

    المراقبون يرون أن هذه الممارسات تعكس أزمة ثقة عميقة بين الناخبين والمرشحين، فكثير من الناس فقدوا الأمل في التغيير عن طريق صناديق الاقتراع، وباتوا ينظرون إلى الانتخابات على أنها مجرد “مسرحية” لا تغير من واقعهم شيئًا. هذا اليأس يدفع البعض إلى القبول بالقفة أو المال، باعتباره “أقل الضررين”، وكتعويض بسيط عن سنوات الإهمال والتهميش.

     

    لكن، في المقابل، هناك شريحة واسعة من الشباب والمثقفين ترفض هذه الممارسات وتعتبرها “إهانة للعقل” ومحاولة لـ”تسييس الفقر”. هؤلاء الشباب يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الوعي وتحذير الناخبين من مغبة الانسياق وراء هذه الوعود الكاذبة. هم يؤمنون بأن التغيير الحقيقي يبدأ من اختيار المرشحين الأكفاء الذين يمتلكون رؤية واضحة وبرامج واقعية، وليس أولئك الذين يعتمدون على المال لشراء الأصوات.

     

    المنظمات الحقوقية تلعب دورًا هامًا في مراقبة العملية الانتخابية وتوثيق المخالفات. هذه المنظمات تعمل على توعية الناخبين بحقوقهم، وتقديم الدعم القانوني للضحايا، والضغط على السلطات لفتح تحقيقات شفافة ومحاسبة المتورطين. لكن، عمل هذه المنظمات يواجه تحديات كبيرة، خاصةً في ظل غياب الإرادة السياسية وتفشي الفساد.

     

    السلطات المعنية مطالبة باتخاذ إجراءات حاسمة لوقف هذه الممارسات وضمان نزاهة العملية الانتخابية. يجب تفعيل دور لجان الانتخابات، وتشديد الرقابة على الحملات الانتخابية، وتطبيق القانون بحزم على المخالفين. الأهم من ذلك، يجب على السلطات أن تعمل على معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الناس إلى القبول بالرشوة الانتخابية، من خلال توفير فرص عمل لائقة، وتحسين الخدمات الأساسية، ومكافحة الفقر والبطالة.

     

    في النهاية، المسؤولية تقع على عاتق كل فرد في المجتمع. يجب على الناخبين أن يتحلوا بالوعي والمسؤولية، وأن يختاروا مرشحيهم بناءً على قناعتهم الحرة، وليس بناءً على كيس أرز أو وعد كاذب. يجب على المرشحين أن يلتزموا بقواعد اللعبة الديمقراطية، وأن يتنافسوا بشرف ونزاهة، وأن يقدموا برامج واقعية قابلة للتنفيذ. يجب على السلطات أن تحمي العملية الانتخابية من الفساد والتلاعب، وأن تضمن حق كل مواطن في الإدلاء بصوته بحرية وشفافية. فالمستقبل بين أيدينا، وقرارنا سيحدد مصيرنا. وإذا استمرت “فضيحة القفة” وأخواتها في تحديد مسار الانتخابات، فسنظل ندور في حلقة مفرغة من الفساد والتخلف، ولن نتمكن أبدًا من تحقيق التغيير الذي نطمح إليه.