تعليق مجموعة البوليساريو في البرلمان الأوروبي أولى الأفعال بدل الأقوال من طرف بروكسيل لصالح المغرب

  • بتاريخ : ديسمبر 26, 2024 - 11:38 ص
  • الزيارات : 86
  • منبع الصحراء المغربية جريدة مستقلة شاملة وموقع إلكتروني شامل 24\24

     

    متابعة : نورالدين لماع

     

     

    تسدل سنة 2024 ستارها على نجاح دبلوماسي مغربي هام لصالح قضية الصحراء في البرلمان الأوروبي، بعدما رفض الأخير تجديد ما يُسمى بـ”مجموعة الصحراء الغربية” (Intergroup Western Sahara) داخل البرلمان، بعدما كانت تعمل داخله منذ أكثر من عقدين لإقناع الأوروبيين بدعم أطروحة انفصال الصحراء عن المغرب.

    وقال الخبير السياسي، بلال التليدي، إن إقفال الاتحاد الأوروبي الباب أمام مجموعة البوليساريو في برلمانه، يُعتبر أمرا إيجابيا بالنسبة للمغرب، ولا سيما في ظل “الإزعاج” الذي كان يُشكله هذا الحضور في العلاقات الثنائية بين الرباط وبروكسيل.

    وأضاف التيليدي ضمن تصريحات لـ”الصحيفة”، أن هذه الخطوة الهامة، تُعطي مؤشر ثقة وتحول بين المغرب والاتحاد الأوروبي، خاصة أنها تأتي بعدما طالبت الرباط في أواخر نونبر الماضي من الاتحاد الأوروبي بالالتزام بالشراكة الاستراتيجية وإثباتها بـ”الأفعال بدل الأقوال”.

    وأشار الخبير نفسه، إلى أن هذه الخطوة هي أولى الأفعال التي تشير إلى عزم الاتحاد الأوروبي لبناء شراكاته مع المغرب، وتوجيه بوصلته نحو الرباط بشكل كامل، بالنظر إلى أهمية المغرب كشريك موثوق فيه، غير أنه “لازال هناك الكثير الذي يجب أن يُقدمه الاتحاد الأوروبي لصالح المغرب” وفق تعبير الخبير.

    وتجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، كان قد صرح في نونبر الماضي في ندوة صحفية عقب لقاء جمعه بالرباط مع المفوض الأوروبي لشؤون الجوار والتوسع، أوليفر فارهيلي، على أن الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي “لا تُثبت بالأقوال بل بالأفعال”، معتبرا أنه ينبغي الأخير “تثبيت الشراكة مع المغرب والدفاع عنها ضد الابتزاز والتحرش القانوني والاقتصادي”.

    وأبرز الوزير الخارجية المغربي أن “المغرب ينتظر من الاتحاد الأوروبي كيف سيتعامل مع هذه الاستفزازات، من خلال التدابير والسياسات التي سيتخذها للتعامل مع هذا الواقع”، مسجلا على أن هناك “إجراءات عملية تعاكس فعليا التزام الاتحاد الأوروبي بالشراكة مع المغرب” الذي ينتظر اقتراحات وإجراءات عملية للجواب عن التساؤلات والتحديات التي تواجهها هذه الشراكة”.

    وجاء رفض تجديد مجموعة البوليساريو في البرلمان الأوروبي بعد أسابيع قليلة من هذا التصريح، بعدما رفضت مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين، التي يمثلها الحزب الاشتراكي الإسباني، دعم المبادرة في الدورة التشريعية الحالية، حيث كان يتطلب تجديد إنشاء المجموعة الجديدة دعم ثلاث كتل برلمانية.

    وحسب الصحافة الإسبانية، فإن مبادرة البوليساريو حضيت بدعم مجموعتي “الخضر” و”اليسار”، في حين رفضت الكتلة الاجتماعية الديمقراطية تقديم دعمها، مما أدى إلى إنهاء المبادرة بشكل غير مسبوق، الأمر الذي يشير إلى تحولات سياسية في المواقف الأوروبية تجاه البوليساريو، في ظل تنامي الدعم لموقف المغرب.

    وقال ما يُسمى بـ”ممثل البوليساريو في بروكسل”، عمر منصور، حسب الصحافة الإسبانية، إن الجبهة “لا تفهم هذا القدر من الكراهية والانتقام”، متهما الحزب الاشتراكي الإسباني بالتبعية للمغرب، والتسبب في إفشال إعادة إنشاء مجموعة البوليساريو في البرلمان الأوروبي.

    وتعد هذه الخسارة الأولى من نوعها منذ أكثر من عشرين عاما، حيث ظلت مجموعة “الصداقة الصحراوية” تمثل أداة للبوليساريو، بمبرر الحوار والتواصل مع أعضاء البرلمان الأوروبي، مما يشير إلى وجود تراجع الاهتمام الأوروبي بقضية البوليساريو مقارنة بالمصالح المشتركة مع المغرب.

    ويرى مراقبون أن هذا الفشل يعكس تراجع نفوذ البوليساريو في المؤسسات الأوروبية، وأن العديد من الدول الأوروبية باتت تنظر إلى البوليساريو كعبء سياسي، خاصة في ظل تداعيات هذا العبء على العلاقات مع المغرب الذي يُعتبر شريكا مهما ومؤثرا لبروكسيل.

    ويؤكد المراقبون أن تراجع الدعم الأوروبي للبوليساريو هو مؤشر على تحول استراتيجي نحو تعزيز العلاقات مع المغرب أكثر، خاصة مع تنامي دور الرباط كشريك أمني واقتصادي في المنطقة، مما يجعل البوليساريو تواجه عزلة متزايدة على الصعيد الدولي .