من الديمقراطية إلى سبتة ومليلية.. نبيلة منيب تضع المغرب أمام أسئلة صعبة..
بقلم: مريم مستور
في مقابلة أجرتها معها صحيفة إسبانية في الدار البيضاء، قدّمت نبيلة منيب، القيادية في الحزب الاشتراكي الموحد المغربي، قراءة نقدية للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المغرب، متوقفة عند قضايا الديمقراطية والهجرة والشباب، إضافة إلى ملف سبتة ومليلية والعلاقات المغربية الإسبانية.
منيب ترى أن المغرب لا يعيش، في تقديرها، ديمقراطية حقيقية، وتعتبر أن مراكز النفوذ والثروة ما زالت تتحكم في القرار السياسي والاقتصادي، بينما تعاني فئات واسعة من المجتمع من البطالة وضعف الفرص وتراجع الثقة في المؤسسات.
وتربط السياسية المغربية ظاهرة هجرة الشباب بما تعتبره نتيجة مباشرة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وخصوصاً البطالة وغياب آفاق واضحة أمام الأجيال الجديدة، إلى جانب ما تصفه بتراجع الحريات واحتواء الاحتجاجات.
لكن خطاب منيب لا يتوقف عند الانتقاد، إذ تطرح مجموعة من المطالب، من بينها تعزيز التعليم والصحة العموميين، ومحاربة الفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإصلاح دستوري يكرس الفصل بين السلطات ويعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
أكثر ما يلفت الانتباه في تصريحات منيب هو موقفها من سبتة ومليلية. فهي تقول إن غالبية المغاربة تعتبر المدينتين مغربيتين وتصف وجود إسبانيا فيهما بالاحتلال، لكنها في المقابل تؤكد أن المطالبة بهما ينبغي أن تتم عبر التفاوض مع الحكومة الإسبانية.
وهنا تبرز نقطة مهمة: فالقضية، رغم حساسيتها التاريخية والسياسية، لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر دائم للتوتر بين شعبين تجمعهما علاقات إنسانية واقتصادية واجتماعية عميقة.
ومن هذا المنطلق، تدافع منيب عن الحفاظ على السلام وتعزيز العلاقات المغربية الإسبانية، بدل تحويل الخلافات حول الملفات العالقة إلى مواجهة مفتوحة.
وفي ملف الهجرة، ترفض منيب أن يتحمل المغرب وحده مسؤولية حماية الحدود الأوروبية، وترفض اختزال دوره في وظيفة «دركي لأوروبا».
وتدعو، بدلاً من ذلك، إلى مقاربة تقوم على التعاون الاقتصادي والتنمية المشتركة، معتبرة أن معالجة الهجرة لا يمكن أن تنجح فقط عبر تشديد المراقبة، بل تحتاج أيضاً إلى معالجة أسبابها الاجتماعية والاقتصادية.
كما تثير مسألة أخرى لا تقل أهمية، تتعلق بالمياه والزراعة، محذرة من أن توجيه جزء من الإنتاج الزراعي نحو الأسواق الأوروبية قد يزيد الضغط على الموارد المائية المغربية، في بلد يواجه أصلاً تحديات مرتبطة بالجفاف والإجهاد المائي.
لم تغب الجالية المغربية عن رؤية منيب، التي تدافع عن توسيع المشاركة السياسية للمغاربة المقيمين بالخارج، بما في ذلك تمثيلهم في البرلمان وإتاحة التصويت المباشر من بلدان الإقامة.
وهو مطلب يعود إلى الواجهة كلما طُرحت مسألة علاقة مغاربة المهجر بالمؤسسات الوطنية، ومدى قدرتهم على المشاركة في صناعة القرار السياسي في بلدهم الأصلي.
في النهاية، تعكس تصريحات نبيلة منيب رؤية سياسية معارضة تنتقد بشدة طريقة تدبير عدد من الملفات الداخلية، لكنها في الوقت نفسه تضع العلاقات مع إسبانيا وملف سبتة ومليلية ضمن إطار التفاوض والسلام.
وبعيداً عن الاتفاق أو الاختلاف مع تشخيصها، فإن أهمية هذه التصريحات تكمن في أنها تفتح نقاشاً حول أسئلة ما زالت حاضرة بقوة في المجتمع المغربي: كيف يمكن تعزيز الثقة في المؤسسات؟ كيف يمكن منح الشباب أسباباً للبقاء بدل البحث ع6ن المستقبل خارج البلاد؟ وكيف يمكن الدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها سبتة ومليلية، ضمن مقاربة سياسية هادئة ومسؤولة؟
إن قوة أي دولة لا تقاس فقط بقدرتها على الدفاع عن حدودها ومصالحها، وإنما أيضاً بقدرتها على الاستماع إلى مواطنيها، ومعالجة اختلالاتها، ومنح شبابها الأمل في المستقبل.