سوق أربعاء لكفاف بإقليم خريبكة: بين مجهودات التنظيم وفوضى الأثمنة… من يحمي القدرة الشرائية؟

  • بتاريخ : مايو 20, 2026 - 11:34 ص
  • الزيارات : 294
  • منبع الصحراء المغربية جريدة مغربية إخبارية وموقع إلكتروني شامل ومتجدد على مدار الساعة . 24\24

    متابعة عزيز تيماني

    مع اقتراب عيد الأضحى، يتحول سوق أربعاء لكفاف بإقليم خريبكة إلى نقطة جذب كبرى للكسابة والمواطنين الباحثين عن أضحية، غير أن ما يُفترض أن يكون فضاءً للتبضع في أجواء تضامنية، صار عنوانًا لواقع مقلق تتداخل فيه حرارة الجو مع حرارة الأثمنة، وتُستباح فيه جيوب المواطنين بفعل المضاربة وجشع الشناقة.
    تنظيم السير والنظام العام: حضور يُشكر
    لا يمكن إنكار الحضور الميداني الفعّال لكل من الدرك الملكي والقوات المساعدة، حيث لعبت هذه الأجهزة دورًا محوريًا في تنظيم حركة السير، تأمين محيط السوق، توجيه الوافدين، والحد من الفوضى والاحتكاكات.
    هذا المجهود، الذي يُنجز في ظروف ضغط واكتظاظ وحرارة مرتفعة، يستحق التنويه، إذ ساهم في الحفاظ على حد أدنى من النظام والانسيابية. غير أن الحقيقة الصادمة تبقى أن الانضباط خارج الرحبة لا يعالج الفوضى داخلها.
    حرارة الجو وغياب التهيئة
    تحت شمس حارقة، يضطر المواطنون للتجول لساعات داخل سوق يفتقر إلى الظلال، نقاط الماء، والمسارات المنظمة. المعاناة تشمل الجميع: زوارًا وماشية، وتطرح سؤالًا ملحًا حول تهيئة الأسواق الموسمية واحترام كرامة الإنسان والحيوان على حد سواء.
    حرارة الأثمنة: أرقام تفضح الواقع
    الأسعار المعروضة داخل السوق بلغت مستويات صادمة وغير مبررة؛
    أكباش تتجاوز 70 ألف سنتيم في سوق قروي، في وقت تُعاني فيه الأسر من غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. هذا الغلاء لا يمكن تبريره بتكاليف التربية وحدها، بل هو نتيجة مباشرة لمضاربات مكشوفة واحتكار مرحلي للعرض.
    الشناقة: من وسطاء إلى متحكمين
    أضحى “الشناقة” الفاعل الأقوى داخل السوق. يشترون مبكرًا وبالجملة، يضيّقون الخناق على الكساب الصغير، ثم يفرضون أسعارًا مرتفعة مع اقتراب العيد، مستغلين اللهفة وضيق الوقت.
    هذه الممارسات تُحوّل السوق من فضاء للتبادل العادل إلى منصة ابتزاز، وتضرب في العمق ثقة المواطن في عدالة السوق.
    الفئة الهشة: تحضر… وتعود مكسورة
    المشهد الأكثر إيلامًا هو حال الفئات الهشة.
    أسر تحضر بنيّة الشراء، تفاوض، تحسب، ثم تصطدم بواقع قاسٍ: الثمن خارج القدرة.
    تعود أدراجها بلا أضحية، تؤجل الشراء إلى يوم آخر، أو تضطر للاستدانة، في مفارقة مؤلمة تُحوّل مناسبة دينية إلى عبء اجتماعي.
    غياب المراقبة والزجر
    رغم وضوح الاختلالات، تغيب المراقبة الصارمة للأثمنة، ولا تُسجّل إجراءات زجرية كافية في حق المضاربين. الصمت هنا ليس حيادًا؛ بل تفويت لفرصة حماية السلم الاجتماعي، وتركٌ للمواطن وحيدًا في مواجهة جشع لا يرحم.
    مطلب عملي: إعادة برمجة السوق
    أمام الاكتظاظ والمضاربة، تتعالى الأصوات المطالِبة بـ:
    إعادة برمجة سوق الأربعاء إلى يوم آخر أو إضافة أيام استثنائية قبل العيد.
    تفكيك منطق الذروة الذي يستغله الشناقة.
    تمكين الأسر من الشراء بهدوء وفي ظروف إنسانية عادلة.
    تأهيل الرحبة وتوفير شروط السلامة والراحة.
    خلاصة
    سوق أربعاء لكفاف يقف اليوم على مفترق طرق:
    إما إصلاح حقيقي يعيد له دوره الاجتماعي ويحمي القدرة الشرائية،
    وإما استمرار العبث الذي يُفرغ العيد من معناه.
    حين تقوم الدرك الملكي والقوات المساعدة بواجبها في الميدان، يصبح واجبًا على باقي المتدخلين القيام بدورهم كاملًا: مراقبة، زجر، وتنظيم عادل.
    الكرامة قبل الأضحية… والعدل أساس السوق.