منبع الصحراء المغربية جريدة مستقلة شاملة وموقع إلكتروني شامل 24\24
متابعة : الاكسيلانس كريم الزهراوي
إن ما يسمى بـ “محطة طرقية” في مدينة ابن جرير، ليس في الواقع سوى طريق رئيسي بسيط، يتم استغلاله بطريقة عشوائية وفوضوية لتوقف وانتظار حافلات نقل المسافرين. هذا الاستغلال العشوائي يتم في ظل غياب تام لأي مرافق أو تجهيزات لائقة ومناسبة، وفي غياب أي شكل من أشكال التنظيم الذي يحترم حقوق المسافرين واحتياجاتهم الأساسية.
فلا وجود لبناية مجهزة ومعدة بشكل صحيح لاستقبال المسافرين، ولا توجد مرافق صحية كالمراحيض العمومية، ولا مكاتب مخصصة لبيع تذاكر السفر، ولا حتى فضاء بسيط ومنظم لانتظار المسافرين بشكل مريح وآمن. كل هذه النقائص والعيوب تعكس بوضوح مدى الاستخفاف الصارخ بحقوق الساكنة المحلية من مواطنين ومقيمين، وكذلك بحقوق المسافرين الذين يعبرون المدينة أو يتوقفون بها.
هذا الوضع المتردي يطرح تساؤلاً حقيقياً وملحاً أمام المسؤولين والمعنيين بالأمر في المدينة والإقليم: متى سيتم إنشاء محطة طرقية حقيقية بمعايير حديثة، تليق بمدينة ذات موقع استراتيجي هام كمدينة ابن جرير، والتي تعتبر نقطة عبور رئيسية بين مختلف المناطق؟ ومتى سيتم وضع حد لهذا الاستهتار بحقوق المواطنين والمسافرين على حد سواء؟إن الوضع الحالي للمحطة الطرقية المؤقتة في ابن جرير لا يعكس بأي شكل من الأشكال الديناميكية التي تشهدها المدينة على مختلف الأصعدة. ففي الوقت الذي تتطور فيه البنية التحتية في مجالات أخرى، تبقى “المحطة” شاهدة على التخلف والإهمال. هذا التناقض الصارخ يثير استياءً عميقاً لدى كل من يرتاد هذا المكان، ويؤكد على الحاجة الملحة إلى تدخل عاجل من الجهات المسؤولة.
إن المطالبة بمحطة طرقية حقيقية ليست مجرد رفاهية أو ترفاً، بل هي ضرورة قصوى لضمان حقوق أساسية للمواطنين والمسافرين على حد سواء. فالمحطة الحديثة لا تقتصر على توفير فضاء مريح وآمن للانتظار، بل تتعدى ذلك لتشمل توفير خدمات ضرورية أخرى مثل المرافق الصحية النظيفة، ومكاتب بيع التذاكر المنظمة، والأماكن المخصصة للأمتعة، بالإضافة إلى توفير معلومات دقيقة حول مواعيد الرحلات ووجهاتها.
إن إنشاء محطة طرقية حديثة في ابن جرير من شأنه أن يساهم بشكل كبير في تحسين صورة المدينة وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية والسياحية. فالمسافر الذي يصل إلى المدينة عبر محطة طرقية عصرية ومنظمة، سيحمل انطباعاً جيداً عن المدينة وسكانها، وسيكون أكثر استعداداً لزيارتها مرة أخرى أو حتى الاستثمار فيها.
لذا، نناشد مرة أخرى المسؤولين والمعنيين بالأمر في المدينة والإقليم، بأن يضعوا هذا الموضوع على رأس أولوياتهم، وأن يسارعوا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنشاء محطة طرقية حقيقية بمعايير حديثة، تليق بمدينة ابن جرير ومكانتها كمركز حيوي ونقطة عبور رئيسية في المنطقة. فالوقت قد حان لوضع حد لهذا الاستهتار بحقوق المواطنين والمسافرين، ولتحقيق نقلة نوعية في مجال النقل الطرقي بالمدينة.وإلى أن يتحقق هذا المطلب المشروع، يبقى المسافرون في ابن جرير رهينة هذا الواقع المرير، يعانون من التهميش والإقصاء في أبسط حقوقهم. فبدلاً من أن تكون المحطة الطرقية مرفقاً يسهل عليهم عملية التنقل والسفر، تتحول إلى كابوس مزعج يضاف إلى متاعب الحياة اليومية.
إن هذا الوضع غير مقبول إطلاقاً، ويتطلب وقفة جادة من جميع الأطراف المعنية، بدءاً من السلطات المحلية والإقليمية، مروراً بالمنتخبين والفعاليات المدنية، وصولاً إلى شركات النقل وممثلي المسافرين. فالكل مدعو إلى تحمل مسؤوليته في إيجاد حلول عملية وواقعية لهذه المشكلة المزمنة.
إننا نؤمن بأن مدينة ابن جرير تستحق الأفضل، وأن ساكنتها تستحق العيش في بيئة كريمة تحترم حقوقهم وتطلعاتهم. ومحطة طرقية حديثة ليست مجرد حلم بعيد المنال، بل هي هدف ممكن التحقيق إذا توفرت الإرادة الصادقة والعمل الجاد.
فلنجعل من هذه المطالبة المشروعة صرخة مدوية تدوي في أرجاء المدينة والإقليم، حتى تصل إلى آذان المسؤولين وتوقظ ضمائرهم. ولنجعل من هذه القضية اختباراً حقيقياً لقدرتنا على التغيير والإصلاح، وعلى بناء مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة.
إننا على ثقة بأن صوتنا سيصل، وأن مطالبنا ستتحقق، وأن ابن جرير ستنعم أخيراً بمحطة طرقية تليق بها وبمكانتها، وتعكس طموحات ساكنتها وتطلعاتهم. فالصبر مفتاح الفرج، والإصرار على المطالبة بالحقوق هو الطريق الأمثل لتحقيقها.وإننا لعلى يقين بأن هذه الصرخة لن تذهب سدى، وأن الجهود المبذولة لن تضيع هباءً، بل ستثمر حتماً واقعاً جديداً ومشرقاً. واقعاً تتحول فيه “المحطة الطرقية” من بؤرة للإهمال والمعاناة، إلى مرفق حيوي ومركزي يخدم مصالح المسافرين ويساهم في تنمية المدينة.
فلا يعقل أن تبقى مدينة ابن جرير، وهي التي تشهد طفرة عمرانية واقتصادية ملحوظة، أسيرة لمحطة طرقية بدائية ومتخلفة، لا ترقى إلى مستوى تطلعات سكانها ولا تعكس الصورة الحقيقية للمدينة. فالمحطة الطرقية هي واجهة المدينة، وانطباع المسافر عنها هو أول ما يترسخ في ذهنه. فإذا كانت هذه الواجهة مشوهة ومهملة، فكيف يمكن أن نتوقع أن يكون الانطباع العام عن المدينة إيجابياً؟
إن الأمر لا يتعلق فقط بتوفير الراحة والرفاهية للمسافرين، بل يتعلق أيضاً بتعزيز مكانة المدينة كوجهة سياحية واستثمارية جاذبة. فالمحطة الطرقية الحديثة ليست مجرد مكان لانتظار الحافلات، بل هي أيضاً فضاء للخدمات والتجارة، يمكن أن يساهم في خلق فرص عمل جديدة وتحسين مستوى المعيشة.
لذا، فإننا نؤكد مرة أخرى على ضرورة الإسراع في إنشاء محطة طرقية حقيقية بمعايير حديثة، تتوفر فيها جميع المرافق والخدمات الضرورية، وتراعي حقوق المسافرين واحتياجاتهم الأساسية. محطة طرقية تكون بمثابة تحفة معمارية تضاف إلى معالم المدينة، وتعكس هويتها العصرية وتطلعاتها المستقبلية.
إننا نؤمن بأن تحقيق هذا الحلم ليس مستحيلاً، بل هو ممكن جداً إذا توفرت الإرادة السياسية الصادقة، والتخطيط السليم، والتمويل الكافي. فالمدينة تزخر بالكفاءات والطاقات القادرة على إنجاز هذا المشروع الضخم، وتحويله إلى واقع ملموس.
وإلى أن يتحقق ذلك، فإننا ندعو جميع الأطراف المعنية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة، والعمل بجد وإخلاص من أجل تحسين الوضع الحالي للمحطة الطرقية المؤقتة، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الضرورية للمسافرين. فمن غير المقبول أن يستمر هذا الوضع المتردي إلى ما لا نهاية، وأن يبقى المسافرون يعانون من التهميش والإهمال.
إننا نأمل أن يكون هذا النداء بمثابة جرس إنذار يدق في أذن المسؤولين، ويحثهم على التحرك العاجل لإنقاذ “المحطة الطرقية” في ابن جرير من حالة الإهمال والتخلف التي تعيشها. فالوقت يمر، والمشاكل تتراكم، والمسافرون يعانون. فلنجعل من هذه القضية قضية رأي عام، ولنضغط بكل الوسائل المتاحة من أجل تحقيق مطالبنا المشروعة.
إننا على ثقة بأن صوت الحق سينتصر في النهاية، وأن ابن جرير ستنعم أخيراً بمحطة طرقية تليق بها وبمكانتها، وتعكس طموحات ساكنتها وتطلعاتهم. فالصبر مفتاح الفرج، والإصرار على المطالبة بالحقوق هو الطريق الأمثل لتحقيقها.














إرسال تعليق