منبع الصحراء المغربية جريدة مستقلة شاملة وموقع إلكتروني شامل 24\24
تواجه بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة انتقادات متزايدة بسبب طول مدتها وعدم فعاليتها، خاصة مع اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء. يرى خبراء أن بعثة المينورسو، المستمرة منذ 1991، تمثل إهدارًا للموارد وتكريسًا للأزمة. تزامنًا مع ذلك، تثير خطط الإدارة الأمريكية لخفض ميزانية الأمم المتحدة قلقًا بالغًا، إذ تسعى واشنطن لتقليص الإنفاق الدولي بشكل جذري، وفقًا لمعهد المشروع الأمريكي لأبحاث السياسة العامة.
يشير تقرير صادر عن المعهد إلى أن ترامب يتبنى نهجًا حادًا لإعادة تقييم فعالية عمليات حفظ السلام، لا سيما تلك التي طال أمدها دون تحقيق نتائج. بينما حققت بعض المهام نجاحًا في ليبيريا وسيراليون وتيمور الشرقية وساحل العاج، تحولت عمليات أخرى إلى عبء مالي، بل ساهمت في استمرار النزاعات.
يؤكد التقرير أن المينورسو مثال صارخ على فشل عمليات حفظ السلام، إذ لم تتمكن البعثة، بعد مرور ثلاثة عقود وإنفاق مليارات الدولارات، من إجراء إحصاء للسكان أو تنظيم الاستفتاء الموعود. ومع اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب، يتزايد التساؤل حول استمرار تمويل البعثة، المتهمة بتكريس الأزمة. يضيف التقرير أن دعم الأمم المتحدة لمعسكرات البوليساريو يعزز الصراع ويمنع اللاجئين من العودة إلى المغرب.
تعتبر بعثة مونوسكو في الكونغو الديمقراطية مكلفة للغاية (أكثر من مليار دولار سنويًا)، لكنها لم تنه النزاع وتواجه اتهامات بالتواطؤ مع جماعات مسلحة، مما أدى إلى استمرار العنف. يرى المعهد أن البعثة أصبحت عبئًا ماليًا وساهمت في تأجيج الصراعات.
في قبرص، استمرت قوات حفظ السلام الأممية لأكثر من ستة عقود دون تحقيق تقدم في تسوية النزاع، ويرى منتقدون أن وجودها عزز الاحتلال التركي. يقترح المعهد استبدالها بمبادرات إقليمية أكثر فاعلية.
في ظل هذه التحديات، تتزايد الدعوات لإنهاء بعثات حفظ السلام غير الفعالة، خاصة مع الضغوط الأمريكية لخفض الإنفاق. يقترح البعض فرض مهلة زمنية محددة للبعثات (عشر سنوات كحد أقصى) وتقييم نجاحها، واستبدالها بعمليات أخرى ذات إطار زمني محدد إذا لم تحقق أهدافها.
يختتم خبراء معهد المشروع الأمريكي بالإشارة إلى ضرورة إصلاح نظام حفظ السلام في الأمم المتحدة وإعادة النظر في البعثات غير المثمرة. في ظل التغيرات الجيوسياسية، يجب التركيز على بعثات أكثر فاعلية، مع الأخذ في الاعتبار السياسة الأمريكية الجديدة تجاه المنظمة.