محكمة الاستناف تأيد الحكم الصادر في حق حق اليوتيوبرز“ولد الشينوية

  • بتاريخ : مارس 20, 2025 - 8:58 م
  • الزيارات : 255
  • منبع الصحراء المغربية جريدة مستقلة شاملة وموقع إلكتروني شامل 24\24

     

     

    متابعة : الإكسيلانس كريم الزهراوي

     

    أيدت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الحكم الابتدائي الصادر في حق اليوتيوبرز رضا البوزيدي، المعروف عبر منصات التواصل الاجتماعي بلقب “ولد الشينوية”، واليوتيوبر “بنت عباس”.

    وأدانت الغرفة المذكورة مساء الاثنين، المتهمين المذكورين، حيث قضت بثلاث سنوات حبسا نافذا في حق “ولد الشينوية”، وهو نفس الحكم الذي أصدرته الغرفة الجنحية التلبسية لدى المحكمة الزجرية عين السبع في الدار البيضاء.

     

    وكانت محكمة الاستئناف قد اضطرت إلى إخراج الملف من المداولة بعدما توفي أحد المستشارين من الهيئة التي كانت تنظر في القضية.أما “بنت عباس”، فقد أيدت الغرفة الحكم الابتدائي الصادر في حقها والقاضي بسنتين حبسا نافذا. وتأتي هذه الأحكام على خلفية اتهامهما بـ”النصب والاحتيال” على عدد من الضحايا، عبر فيديوهات ومنشورات ترويجية مشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي.

     

    وكانت القضية قد أثارت جدلا واسعا في الأوساط المغربية، خاصة بعد تداول شهادات لضحايا يؤكدون تعرضهم لعمليات نصب منظم، قادها المتهمان من خلال استغلال شهرتهما الواسعة على الإنترنت. وتراوحت مبالغ النصب بين بضع مئات إلى عشرات الآلاف من الدراهم، وفقا لتصريحات الضحايا.

     

    وقد استمعت المحكمة خلال جلسات المحاكمة إلى دفاع المتهمين، اللذين نفيا التهم الموجهة إليهما، مؤكدين حسن نيتهما وعدم علمهما بعمليات النصب التي تعرض لها الضحايا. إلا أن المحكمة اقتنعت بالأدلة والقرائن المقدمة من طرف النيابة العامة والضحايا، وأصدرت حكمها بالإدانة.

     

    وينتظر أن يطعن دفاع المتهمين في هذا الحكم أمام محكمة النقض، سعيا إلى تخفيف العقوبة أو تبرئة موكليهما. وتعتبر هذه القضية بمثابة تحذير لجميع المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، بضرورة توخي الحذر والتأكد من مصداقية المشاريع والمنتجات التي يروجون لها، لتجنب الوقوع تحت طائلة القانون.وتأتي هذه الأحكام في سياق حملة أوسع تشنها السلطات المغربية على المؤثرين الذين يستغلون شهرتهم للترويج لأنشطة غير قانونية أو مضللة. وقد حذرت النيابة العامة مرارا من خطورة هذه الممارسات، ودعت المواطنين إلى توخي الحذر وعدم الانجرار وراء الوعود الكاذبة التي يتم الترويج لها عبر الإنترنت.

     

    وتسلط قضية “ولد الشينوية” و “بنت عباس” الضوء على المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، والذين يمتلكون القدرة على الوصول إلى جمهور واسع والتأثير فيه. ويجب على هؤلاء المؤثرين أن يكونوا على قدر هذه المسؤولية، وأن يحرصوا على عدم استغلال شهرتهم لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الآخرين.

     

    كما أن هذه القضية تدعو إلى ضرورة سن قوانين وتشريعات أكثر صرامة تنظم عمل المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحدد مسؤولياتهم وواجباتهم، وذلك لحماية المستهلكين والمواطنين من عمليات النصب والاحتيال.

     

    وفي انتظار ما ستسفر عنه إجراءات الطعن بالنقض، تبقى هذه القضية درسا بليغا لجميع المؤثرين وصناع المحتوى على الإنترنت، بضرورة الالتزام بأخلاقيات المهنة والقانون، وتجنب أي ممارسات قد تعرضهم للمساءلة القانونية. كما أنها تذكر المواطنين بضرورة التحلي بالوعي والحذر عند التعامل مع الإعلانات والترويجات التي يتم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم تصديق كل ما يرونه أو يسمعونه.هذا وتجدد هذه الأحكام النقاش حول مدى فعالية القوانين الحالية في مواجهة الجرائم الإلكترونية، خاصة تلك المتعلقة بالنصب والاحتيال عبر الإنترنت. يرى البعض أن التشريعات الحالية قاصرة عن مواكبة التطور المتسارع في عالم التكنولوجيا، وأن هناك حاجة ماسة إلى تحديثها وتطويرها لتشمل كافة الأساليب والتقنيات التي يستخدمها المحتالون عبر الإنترنت.

     

    كما تطرح القضية إشكالية الرقابة على المحتوى المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي. ففي ظل الانتشار الواسع لهذه المنصات وصعوبة التحكم في المحتوى المتداول عليها، يجد المستخدمون أنفسهم عرضة لمختلف أنواع المخاطر، بما في ذلك النصب والاحتيال. وهو ما يستدعي تضافر جهود مختلف الأطراف المعنية، من شركات التواصل الاجتماعي إلى السلطات الحكومية، من أجل وضع آليات فعالة لمراقبة المحتوى وحماية المستخدمين.

     

    إلى ذلك، تؤكد قضية “ولد الشينوية” و”بنت عباس” على أهمية دور الأسرة والمدرسة في تنشئة الأجيال الجديدة على قيم النزاهة والأمانة والمسؤولية. فمن خلال التربية السليمة والتوعية بمخاطر الإنترنت، يمكن حماية الشباب من الوقوع ضحية لعمليات النصب والاحتيال، أو الانخراط فيها.

     

    وفي سياق متصل، يتساءل العديد من المراقبين عن مصير الأموال التي تم النصب بها على الضحايا. فهل ستتمكن السلطات من استرجاع هذه الأموال وإعادتها إلى أصحابها؟ أم أنها ستضيع إلى الأبد؟ يبقى هذا السؤال معلقا في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القانونية اللاحقة.

     

    عموما، تبقى قضية “ولد الشينوية” و”بنت عباس” مثالا صارخا على المخاطر التي تنطوي عليها الشهرة الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى أهمية الالتزام بأخلاقيات المهنة والقانون. كما أنها تذكرنا بضرورة التحلي بالوعي والحذر عند التعامل مع المحتوى المنشور على الإنترنت، وعدم تصديق كل ما نراه أو نسمعه. ففي عالم مليء بالمعلومات المضللة والوعود الكاذبة، يبقى التفكير النقدي والتحقق من المصادر هو السلاح الأمثل لحماية أنفسنا من الوقوع ضحية للنصب والاحتيال.