. منبع الصحراء المغربية جريدة مستقلة شاملة وموقع الكتروني شامل 24 24
بقلم : السعدية رسام
مرة أخرى يفشل المنتخب الوطني المغربي في الظفر بالكأس الثانية لافريقيا لعدة اعتبارات منها ؛ كأس افريقيا تربح ولا تلعب بمعنى أنه للفوز بلقب احدى الدورات لا بد من تخطيط معقلن ولابد من التوفر على مسير قادر على تجاوز كل المعيقات. ان سيناريو البنين في دورة “2019” بمصر تكرر أول أمس بملعب سان بيدرو أمام جنوب إفريقيا ولو أن المباراة الأولى خسرناها بالضربات الترجيحية بينما خرجنا من دورة “2023” بهزيمة قاسية بهدفين دون مقابل لكن في المبارتين معا أهدرنا ضربة جزاء وعجز اللاعبون عن فرض إيقاعهم رغم تفوقهم نظريا على الخصم.
لقد ودع المنتخب الوطني المغربي بطولة أمم إفريقيا لكرة القدم من ثمن النهائي ليفشل في تحقيق آمال الجماهير المغربية التي كانت تعلق عليه آمالا عريضة للفوز باللقب الثاني بعد ذلك الذي أحرزه جيل “1976” بأديس أبابا.
ففشل المنتخب الوطني المغربي في مواصلة المغامرة وعجز عن ترك بصمته في دورة الكوت ديفوار وهو الذي دخل البطولة مرشحا قويا للظفر بالكأس بالنظر إلى قيمة لاعبيه ومهاراتهم وكفاءتهم التقنية بقيادة أحسن مدرب إفريقي لسنة “2023” وكانت كل الظروف مهيأة للفوز باللقب فماذا كان ينقصهم في هذه المسابقة القارية؟
بدا لاعبو الفريق الوطني المغربي خلال دورة الكوت ديفوار أنهم يلعبون بصيتهم العالمي بعدما بلغوا نصف نهائي مونديال 2022 بقطر وتعاملوا بنوع من التساهل مع الخصوم.
فرغم الفوز بحصة عريضة على منتخب تنزانيا في أول ظهور لهم بأرض الفيلة إلا أن النتيجة لم تحسم إلا في الدقيقة “70” بعد طرد نوفاتوس ميروشي لاعب تنزانيا لحصوله على الإنذار الثاني، عقب تدخل خشن ضد أوناحي وهو ما استغله لاعبو الفريق الوطني لإضافة هدفين.
وخلال مباراة الكونغو الديمقراطية نجا الفريق الوطني من الهزيمة واكتفى بنتيجة التعادل 1 – 1 في مباراة انتهت بصور سيئة بعد دخول “وليد الركراكي” في مشادة مع عميد الكونغو الديمقراطية “ميمبا” وما تلاها من شجار امتد إلى الممرات المؤدية إلى مستودع الملابس وما رافقها من جدال كاد يخرج عن السياق الرياضي.
فماذا استفاد من ذالك الا وضعه في موضع لا يليق به ولجوءه الى تصريحات مجانية لا فائدة منها فماذا جنى من هذا غير ردود افعال سلبية .
فهذه النتيجة ورغم أنها كانت مقلقة إلا أن كل مكونات الفريق الوطني أرجعتها إلى الطقس والمناخ العام بسان بيدرو حيث جرت المباراة في الثانية ظهرا بتوقيت الكوت ديفوار ونسوا أنهم يفتقدون إلى النفس التكتيكي لخلق المتاعب للخصوم.
وفي المباراة الثالثة اكتفى المنتخب بفوز صغير بهدف واحد أمام زامبيا ووجد اللاعبون صعوبة كبيرة في هز الشباك وكان بإمكان المنتخب الخصم أن يفاجئ كتيبة الركراكي الذي تابع المباراة من المدرجات على خلفية الإيقاف من طرف الكاف وناب عنه مساعده الأول “رشيد بنمحمود” الذي كان يتواصل معه بالهاتف.
وأيضا قيل إن غياب الركراكي أثر على اللاعبين الذين تفاجئوا بقرار الإيقاف قبيل انطلاق مواجهة زامبيا.
هي إنذارات كان يتعين على الناخب الوطني أن يأخذها على محمل الجد وأن يعيد ترتيب أوراقه لأن مرحلة خروج المغلوب تتطلب صرامة تكتيكية وانضباط اللاعبين وحتى الطاقم التقني الذي كان عليه أن يقرأ جيدا تصريحات مدرب جنوب إفريقيا “هوغو بروس” الذي أعلن وأكثر من مرة أنه سيتغلب على المنتخب الوطني المغربي الذي سبق له أن هزمه في تصفيات أمم إفريقيا بجوانسبورغ لكن الركراكي في ندوته قبل المباراة قلل من الأمر ولم يعنه اهتماما وقال إن الفريق الوطني تغير عن ذلك الذي هزمه الأولاد بعقر دارهم.
والأدهى من ذلك أن أحد الصحافيين المغاربة الحاضرين نبه الركراكي إلى أن المحلل التقني للمباريات والذي كلفه الكاف بإنجاز تقارير عن مباريات المجموعة السادسة هو الجنوب إفريقي “مارك فيش” ولا محالة سيضع ما توفر لديه من معطيات رهن إشارة منتخب بلاده لكن الركراكي لم يأخذ الأمر على محمل الجد وتعامل مع السؤال بشكل عابر.
فعادت مسألة اختيارات اللاعبين لتطرح بقوة عقب الإقصاء وكان اسم نصير المزراوي في مقدمة الأسماء التي طرحت بشأنها علامة استفهام كبيرة وهو الذي غاب عن المباريات الثلاث للنخبة الوطنية بداعي الإصابة حيث التحق بالمنتخب الوطني يوم عاشر يناير الماضي بالكوت ديفوار حاملا معه تقريرا طبيا يتضمن برنامجا تأهيليا خاصا وضعه الجهاز الطبي لفريق بايرن ميونيخ.
وظل المزراوي يتدرب منفردا لمدة طويلة ولم ينخرط في التداريب الجماعية إلا قبل ستة أيام من مواجهة “البافانا بافانا” ورغم أنه غاب عن المباريات لمدة ستة أسابيع إلا أن الناخب الوطني أصر على إشراكه في مركز الظهير الأيسر على حساب يحي عطية الله الذي خاض مباراة زامبيا وقدم أداء جيدا وحتى محمد الشيبي الذي لعب اللقاءين الأولين وكان أداؤه محترما رغم أنه في الأصل ظهير أيمن شأنه في ذلك شأن المزراوي؛
والأدهى من ذلك أن المزراوي لعب في أكثر من مركز بالمنتخب الوطني حيث أخذ حتى مكان سفيان أمرابط في خط الارتكاز ولم يبلغ أداؤه حدود المتوسط.
بالتأكيد نحن لسنا باختصاصيين تقنيين كي نناقش اختيارات المدرب وليد الركراكي لكن أبجديات كرة القدم تقول إن اللاعب الغائب عن التنافسية لمدة شهرين لا يمكنه خوض المباراة بأكملها كما لا يمكن إشراكه في مباراة مصيرية ينبغي تقليل هامش الأخطاء فيها لأنها مهما كانت صغيرة قد تحول مسار المباراة.
وسجل على الركراكي في مواجهة جنوب إفريقيا عدم منح الفرصة من البداية لصانع الألعاب أمين حاريث ومنح الثقة لأمين عدلي الذي مازال يكتشف أجواء المنتخب الوطني ولم يكن فعالا. وقد لاحظ الجميع كيف أن حاريث منح جرعة أوكسجين للمنتخب الوطني بعدما أخذ مكان لاعب بايرن ليفركوزن الألماني.
ومن الأسئلة التي ستظل دون جواب سبب إصرار الناخب الوطني على تهميش سفيان رحيمي لاعب العين الإماراتي الذي يقدم أقوى العروض بالدوري الخليجي وتوجيه الدعوة لسفيان بوفال الغائب لمدة أربعة أشهر عن فريقه الريان القطري بداعي الإصابة.
وظل الركراكي يجد لنفسه المبررات الواحدة تلو الآخرى لتفسير سبب استبعاد لاعب الرجاء الرياضي سابقا والذي يعتقد أغلب المتتبعين والمشجعين أنه مظلوم وأنه لو حصل على الفرصة لقدم أحسن من أداء سفيان بوفال الذي عاودته الإصابة في التداريب.
بدا واضحا أن الطريقة التي اعتمدها الناخب الوطني في مباريات كأس العالم وحتى في مواجهة البرازيل في طنجة لا تجدي أمام المنتخبات الإفريقية التي فطن مدربوها لأسلوب لعب المنتخب الوطني ونجحوا في إبطال مفعوله.
إن طريقة 4 – 1 – 4 – 1 التي يحبذها الركراكي أصبحت مكشوفة لدى الخصوم وجهزوا لها السلاح التكتيكي المضاد.
والغريب أن هذا الأمر انكشف للعيان مباشرة بعد العودة من المونديال خلال المباراة الودية أمام الرأس الأخضر يوم “12” يونيو بالرباط والتي انتهت من دون أهداف وأيضا خلال الهزيمة أمام جنوب إفريقيا 2 – 1 في ملعب سوكر سيتي يوم “17” يونيو. لكن الركراكي لم يغير طريقة لعبه إلا بعد استقبال الهدف الأول لجنوب إفريقيا أول أمس الثلاثاء بعدما أشرك الكعبي إلى جانب النصيري ليتحول أسلوب اللعب إلى “4 – 4 – 2 ” وهو أمر لم يكن مجديا لأن اللاعبين لم يسبق أن تدربوا عليه ولم يألفوه داخل المنتخب الوطني.
من شاهد الجولة الأولى من مباراة المنتخب الوطني أمام جنوب إفريقيا سيكون قد وقف بالتأكيد على معطى أساسي وهو عدم مبادرة الفريق الوطني إلى الأمام واكتفاؤه بمجاراة الإيقاع الذي فرضه المنتخب جنوب إفريقيا الذي نجح في شل حركة اللاعبين المغاربة من خلال تحصين خط وسط الميدان وفرض الحراسة اللصيقة على مفاتيح اللعب المغربي وخاصة في الرواقين للحد من انسلالاتهم على الجهتين اليمنى واليسرى.
لم يكن المنتخب الوطني جريئا أمام جنوب إفريقيا وتراجع إلى الوراء فكانت أغلب التمريرات تتم في الخلف لأن اللاعبين وجدوا صعوبة في خلق الممرات بعدما سد الأولاد كل المنافذ وراهنوا على الحملات المرتدة التي ضربت الفريق الوطني في مقتل.
لقد بدا أن غياب حكيم زياش بداعي الإصابة أصاب الطاقم التقني الوطني بالدوار وأربك حساباته لأن طريقة اللعب كان تقوم على مهارة لاعب غلطة سراي التركي الذي كثيرا ما منح الحلول في أصعب الأوقات.
كشفت مباراة جنوب إفريقيا عن الوجه الحقيقي للمنتخب الوطني الذي بدا فاقدا للشجاعة وراهن مدربه على الحلول الفردية في وقت كان يتعين عليه توظيف المنطق الجماعي في ظل الغياب المؤثر “لحكيم زياش” ضابط إيقاع الفريق الوطني ففشل في استغلال تراجع المنتخب الخصم إلى الوراء وهو ما كان يجب أن يتفطن إليه الناخب الوطني منذ البداية لأن منتخب جنوب إفريقيا لا يملك حلولا فردية يمكنها أن تقلق راحة الحارس ياسين بونو وبالتالي لجأ إلى الانكماش وانتظار اللحظة المناسبة لمفاجأة العناصر الوطنية التي لم تكن تتوقع هذا السيناريو.
لا أحد يمكن أن ينكر الجو العام الجيد جدا داخل المنتخب الوطني الذي يتوفر على توليفة جيدة تزاوج بين الفتوة والتجربة لكن ما ينقص هو زرع روح جماعية حتى يكون الأداء الفردي لصالح المجموعة وليس العكس وهو ما افتقدناه في دورة الكوت ديفوار.
لا يمكن حتى لأكثرنا تشاؤما أن ينادي وكما يقول المثل بقلب الكروسة وإقالة الطاقم التقني لأن هذا القرار قد تكون سلبياته أكثر من منافعه فوليد الركراكي الذي قَبِل التحدي قَبْل ثلاثة أشهر من مونديال قطر والملحمة التي صنعها في كأس العالم والفرحة التي قدمها للمغاربة ملكا وشعبا تشفع له بمواصلة مهمته على رأس الفريق الوطني حتى مونديال 2026.
فهذا المنتخب تنتظره استحقاقات كبرى تتطلب الاستقرار وفي مقدمتها نهائيات أمم إفريقيا 2025 التي ستنظم على الملاعب المغربية.
لكن ورغم كل هذا يتعين على وليد الركراكي وفريقه التقني أن يعيدوا حساباتهم خاصة وأن الجامعة لا تدخر جهدا في توفير الأجواء والظروف المثالية للنخبة الوطنية التي ينبغي أن تجتهد أكثر وتحسن طريقة تدبيرها للمباريات وأن تستخلص الدروس والعبر من نسخة الكوت ديفوار التي غيرت وجه كرة القدم الإفريقية حيث صعدت إلى الواجهة منتخبات كانت إلى عهد قريب مغمورة لكنها كبرت أمام الكبار
.














إرسال تعليق